تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فأعظم الناس ذلك ، واحتمل إلى بيت أمّ سلمة ( المخزومية ) فبقى مغمى عليه الظهر والعصر والمغرب ، لم يصلّ فلما أفاق قال : الحمد للّه ، فقديما أوذيت في اللّه ، وأنا احتسب ما أصابني في جنب اللّه العدل الكريم يوم القيامة بيني وبين عثمان ! وبلغ عثمان أن عمارا عند أمّ سلمة ويعوده الناس فأرسل إليها يقول : ما هذه الجماعة في بيتك مع هذا الفاجر ! أخرجيهم من عندك ! فقالت : واللّه ما عندنا مع عمّار إلّا بنتاه ! فاجتنبنا يا عثمان ، واجعل سطوتك حيث شئت ، وهذا صاحب رسول اللّه يجود بنفسه من فعالك به ! ثم ندم عثمان على ما صنع ، فبعث إلى طلحة والزبير فسألهما أن يأتيا عمارا فيسألاه أن يستغفر لعثمان ! فأتياه وسألاه ذلك فأبى عليهما ، فرجعا إليه فأخبراه . فقال عثمان : من حكم اللّه يا بني أميّة يا فراش النار وذباب الطمع ! شنّعتم عليّ وألّبتم عليّ أصحاب رسول اللّه !

عثمان وعمّار وناعي أبي ذر :

قال : ثم إنّ عمارا صلح من مرضه ، فخرج إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فبينما هو كذلك إذ دخل ناعي أبي ذر من الربذة ، فوقف على عثمان وقال له : إن أبا ذرّ مات بالربذة وحيدا ، ودفنه قوم مسافرون ! فاسترجع عثمان وقال : رحمه اللّه ! فقال عمار : رحم اللّه أبا ذر من كل أنفسنا ! فقال له عثمان : وإنك لها هنا بعد يا عاضّ أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييري إياه ؟ ! قال عمار : لا واللّه ما أظنّ ذاك . قال عثمان : وأنت أيضا فألحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر فلا تبرحه ما حيينا ! فقال عمّار : افعل ، واللّه لمجاورة السباع أحبّ إليّ من مجاورتك ! وخرج يتهيأ للخروج !
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 383 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي