تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولعلّ هذا كان بعد وفاة ابنه ذرّ ، الذي ليس فيما بأيدينا أيّ خبر عنه سوى ما أسنده ابن قتيبة ( م 276 ه ) عن عمر بن جرير المهاجري قال : لما واراه التراب وقف على قبره وقال : رحمك اللّه يا ذرّ ، ما علينا بعدك من خصاصة ، وما بنا إلى أحد مع اللّه حاجة ، وما يسّرني أني كنت المقدّم قبلك ، ولولا هول المطّلع لتمنّيت أن أكون مكانك ، لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، فيا ليت شعري ما ذا قلت وما قيل لك ؟ ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني قد وهبت حقي في ما بيني وبينه له ، فهب حقك فيما بينك وبينه له « 1 » أو قال : اللهم إنك قد فرضت لك عليه حقوقا وفرضت لي عليه حقوقا ، فإني قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي ، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك فإنك أولى بالحق وأكرم منّي « 2 » أو فإنك أحقّ بالجود مني . وزاد في صدره عنه : مسح القبر بيده وقال : واللّه إن كنت بي بارّا ، ولقد قبضت وإني عنك لراض « 3 » . وقال القمي بعدها : وكانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها ، فأصابها داء يقال له النقّاب فماتت كلّها . . . وماتت أهله . ثم نقل عن ابنته ( ذرّة ) قالت : بقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا وأصابنا الجوع ، فقال لي أبي : يا بنيّة قومي بنا إلى الرمل نطلب القتّ - وهو نبت له حبّ « 4 » - فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 2 : 313 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 295 مرفوعا . ( 3 ) فروع الكافي 3 : 125 عن القمي مرفوعا عن غير تفسيره مختلفا عمّا فيه كما ترى . ( 4 ) عن الأزهري : القت : حبّ برّيّ خشن ، فإن فقد أهل البادية ما يقتاتون به دقّوه وطبخوه واكتفوا به على ما فيه من الخشونة . مجمع البحرين 2 : 214 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 379 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي