أبو ذر وعثمان وعلي عليه السّلام :
روى الطوسي بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري : أن أبا ذرّ أقام مدة بالرّبذة ثم أتى إلى المدينة ، فدخل على عثمان والناس عنده سماطين ، فقال :
يا أمير المؤمنين ! إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلّا .
شويهات ، وليس لي خادم إلّا الحرّة ( امرأته ) ولا ظل يظلّني إلّا شجرة ، فأعطني خادما وشويهات أعيش بها .
فحوّل عنه وجهه ! فتحول عنه إلى السماط الآخر وقال قوله ، فقال له حبيب بن مسلمة الفهري ( ؟ ! ) : يا أبا ذر ، لك عندي خادم وخمسمائة شاة وألف درهم ! فقال له أبو ذر : أنا إنما أسأل حقّي في كتاب اللّه ، أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إليها مني .
وجاء علي عليه السّلام ، فقال له عثمان : ألا تغني عنّا سفيهك هذا ؟ يعني أبا ذر !
فقال علي عليه السّلام : إنه ليس بسفيه ، فلقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« ما أظلّت الخضراء . . . » فأنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون :
إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
« 1 » فقال له عثمان : بفيك التراب ! فقال علي عليه السّلام : بل بفيك التراب « 2 » ؛ انشد باللّه من سمع رسول اللّه يقول ذلك
هامش
( 1 ) غافر : الآية 28 .
( 2 ) نقل مثله قبله المرتضى في الشافي 4 : 166 وتلخيصه 4 : 118 عن الواقدي ، وقال بعد الآية : فأجابه عثمان بجواب غليظ لم أحب ذكره فأجابه عليه السّلام بمثله . ونقله المعتزلي في شرح النهج 8 : 259 عن الواقدي ، وقال : ولم نذكر الجوابين تذمّما منهما ، وليس عن الشافي .
ونقل المجلسي الخبر عنهما والجواب الغليظ عن تقريب المعارف للحلبي ، كما في بحار الأنوار 31 : 246 .