تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ثم تكلم عقيل فقال : يا أبا ذر ، أنت تعلم أنا نحبّك ، ونحن نعلم أنك تحبّنا ، وأنت قد حفظت فينا ما ضيّع الناس إلّا القليل ، ولذلك أخرجك المخرجون وسيّرك المسيّرون ، فثوابك على اللّه عزّ وجل . واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ! فدع اليأس والجزع وقل : حسبي اللّه ونعم الوكيل . ثم تكلّم الحسن عليه السّلام فقال : يا عمّاه ! إن القوم قد أتوا إليك ما ترى ، وإن اللّه تعالى بالمنظر الأعلى ، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها ، وشدة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيّك وهو عنك راض إن شاء اللّه . ثم تكلّم الحسين عليه السّلام فقال : يا عمّاه ! إن اللّه تبارك وتعالى قادر أن يغيّر ما ترى وهو كل يوم في شأن ، إن القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك ، فما أغناك عما منعوك وما أحوجهم إلى ما منعتهم ، فعليك بالصبر ، فإن الخير في الصبر من الكرم . ثم تكلّم عمّار رضى اللّه عنه فقال : يا أبا ذر ، أوحش اللّه من أوحشك ! وأخاف من أخافك ! إنه واللّه ما منع الناس أن يقولوا الحقّ إلّا الركون إلى الدنيا والحبّ لها ! ألا إنّما الطاعة مع الجماعة ، والملك لمن غلب عليه ، وإنّ هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ووهبوا لهم دينهم ! فخسروا الدنيا والآخرة وهو الخسران المبين . ثم تكلّم أبو ذر رضى اللّه عنه فقال : عليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ، بأبي وأمي هذه الوجوه ، فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول اللّه بكم ، ومالي بالمدينة شجن ولا سكن غيركم ، وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام ، فآلى أن يسيّرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه « 1 » الناس بالكوفة وآلى باللّه أن يسيّرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا ،
هامش
( 1 ) يعني الوليد بن عقبة أخا عثمان لامّه .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 373 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي