تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

عثمان وعلي عليه السّلام :

وروى الخبر السابق المعتزلي عن الجوهري بسنده عن ابن عباس وزاد : أن مروان رفع ذلك إلى عثمان ، فأرسل عثمان على علي عليه السّلام فقال له : ما حملك على ردّ رسولي وتصغير أمري ؟ فقال علي عليه السّلام : أما رسولك فأراد أن يردّ وجهي فرددته ، وأما أمرك فلم اصغّره ، فقال عثمان : أما بلغك نهيي عن كلام أبي ذر ؟ قال : أو كلّما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه ؟ قال عثمان : أفقد مروان من نفسك ! قال : من ما ذا ؟ قال : من شتمه وجذب راحلته ، قال : أما راحلته فراحلتي بها ، وأما شتمه إيّاي ؛ فو اللّه لا يشتمني شتمة إلّا شتمتك مثلها لا أكذب عليك ! قال عثمان : ولم لا يشتمك ؟ كأنك خير منه ؟ قال علي عليه السّلام : إي واللّه ومنك ؟ ثم قام وخرج . فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار يشكو إليهم عليا عليه السّلام ، فأتوا عليا عليه السّلام وقالوا له : لو أتيت إلى مروان واعتذرت إليه ! فقال : أما مروان فلا آتيه ولا أعتذر منه ، وأما عثمان فإن أحبّ أتيته . فرجعوا إلى عثمان فأخبروه ، فقبل عثمان وأخبروا عليا ، فأتاه بنو هاشم فأتى معهم إلى عثمان . وتكلّم علي عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما ما وجدت عليّ فيه من كلام أبي ذر ووداعه فو اللّه ما أردت مساءتك ولا الخلاف عليك ، ولكن أردت به قضاء حقّه . وأما مروان فإنه اعترض يريد ردّي عن قضاء حقّ اللّه عزّ وجل فرددته ردّ مثلي مثله ، وأما ما كان منّي إليك فإنك أغضبتني فأخرج الغضب منّي ما لم أرده . فتكلّم عثمان فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما ما كان منك إليّ فقد وهبته لك ، وأمّا ما كان منك إلى مروان فقد عفا اللّه عنك ، وأما ما حلفت عليه فأنت الصادق البرّ ، فأدن يدك ، ومدّ يده إليه فأخذ بيده « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج ( للمعتزلي ) 8 : 254 - 255 ، والراوي ابن عباس ولم ينصّ على حضوره مع بني هاشم ، وروى الخبر المسعودي في مروج الذهب 2 : 341 - 342 مرسلا مختصرا .