ونقل المرتضى عن كتاب الدار للواقدي من طرق مختلفة ورواة عدة قالوا :
إن عليا عليه السّلام وعمارا والزبير اجتمعوا واجتمع إليهم طلحة وسعد وحتى عبد الرحمن ابن عوف فدخلوا على عثمان فقالوا له : إنك أدخلت هؤلاء القوم - الحكم ومن معه - وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخرجه ، وإنا نذكّرك اللّه والإسلام ومعادك ، فإن لك معادا ومنقلبا ؛ وقد أبى الولاة قبلك ذلك ولم يطمع أحد أن يكلمهم فيهم ، وهذا سبب يخاف عليك منه !
فقال عثمان : إن قرابتهم مني حيث تعلمون ، وقد كان رسول اللّه حيث كلمته أطمعني في أن يأذن له ، وإنما أخرجه لكلمة بلغته عن الحكم ، ولم يضركم مكانهم شيئا ! وفي الناس من هو شرّ منهم !
فقال علي عليه السّلام : هل تعلم عمر كان يقول : واللّه ليحملنّ بني أبي معيط على رقاب الناس ، واللّه لئن فعل ليقتلنّه ! فقال عثمان : ما منكم أحد بينه وبينه من القرابة ما بيني وبينه وينال من القدرة ما نلت إلّا كان سيدخله !
فغضب علي عليه السّلام وقال : لتأتينا بشرّ من هذا إن سلمت ، وسترى غبّ ما تفعل يا عثمان ! ثم قاموا وخرجوا من عنده « 1 » .
وروى بعضهم : أن عثمان لما خرج لصلاة العشاء الآخرة ليوم بيعته قدّم أمامه من يحمل له شمعة - وكان في أول الشهر - فلما رأى ذلك المقداد قال : ما هذه البدعة « 2 » ؟ !
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 4 : 91 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 163 .