قال : فإني عارض عليكم أمرا . قالوا : وما تعرض ؟ قال : أن تولّوني أمركم وأهب لكم نصيبي فيها وأختار لكم من أنفسكم ؟ ! قالوا : قد أعطيناك الذي سألت . قال :
فاجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، وكان طلحة قد حضر فجعل أمره إلى عثمان ، وجعل سعد أمره إلى ابن عوف الزهري ، وجعل الزبير أمره إلى علي [ عليه السّلام ] .
فأخذ على كل واحد من الاثنين العهد والميثاق : لئن بايعتك لتقيمنّ لنا كتاب اللّه وسنة رسوله وسنّة ( ؟ ! ) صاحبيك من قبلك ! ولئن بايعت غيرك لترضينّ ولتسلمن ، وليكوننّ سيفك معي على من أبى !
ثم أخذ بيد عثمان فقال له : عليك عهد اللّه وميثاقه لئن بايعتك لتقيمنّ لنا كتاب اللّه وسنّة رسوله وسنّة ( ؟ ! ) صاحبيك ، وشرط عمر : أن لا تجعل أحدا من بني أميّة على رقاب الناس ! فقال عثمان : نعم !
ثم أخذ بيد علي [ عليه السّلام ] فقال له : أبايعك على شرط عمر : أن لا تجعل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس ؟ ! فعند ذلك قال علي : إذا قطعتها في عنقي فما لك وهذا ؟ ! فإن عليّ الاجتهاد لأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله حيث علمت القوة والأمانة استعنت بها كان في بني هاشم أو غيرهم !
فقال عبد الرحمن : لا واللّه حتى تعطيني هذا الشرط ! فقال علي : فو اللّه لا أعطيكه أبدا ! فتركه وخرج إلى المسجد وقاموا معه ، ودعا الناس للاجتماع ، فلما اجتمعوا حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال لهم :
إني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعل - يا عليّ - على نفسك سبيلا فإنه السيف لا غير ! ثم أخذ بيد عثمان فبايعه ، وبايع الناس « 1 » .
هذا ما في « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة عن المسور بن مخرمة الزهري عن خاله ابن عوف .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 30 بتصرف يسير .