فقال له أحدهم ( وكأنه سعد ) : يا أمير المؤمنين ؛ قل فينا مقالة نستدلّ بها على رأيك ونقتدي بك !
فقال له : يا سعد واللّه ما يمنعني أن استخلفك إلّا لشدّتك وغلظتك !
وقال لعبد الرحمن : وما يمنعني منك يا عبد الرحمن إلّا أنك فرعون هذه الأمة ! وقال للزبير : وما يمنعني منك يا زبير إلّا أنك مؤمن الرضا وكافر الغضب !
وقال لعثمان : وما يمنعني منك يا عثمان إلّا عصبيّتك وحبّك لقومك وأهلك ! وقال لعليّ [ عليه السّلام ] : إلّا حرصك عليها ! وإنك أحرى القوم - إن وليتها - أن تقيم على الحق المبين والصراط المستقيم !
وقال : وما يمنعني من طلحة إلّا نخوته وكبره ! ولو وليها وضع خاتمه في إصبع امرأته !
ثم غشي عليه ، ثم أفاق فصلّى ، ثم التفت إلى عليّ بن أبي طالب فقال له :
هامش
ولعل من أسباب ذلك مشورة كعب الأحبار على عمر ، فيما نقله المعتزلي في شرح النهج 12 : 81 عن أمالي محمد بن حبيب ما رواه عن ابن عباس : أن عمر قال لكعب الأحبار يوما وأنا عنده : يا كعب ، إني أظنّ وفاتي قد دنت ، وقد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر ، فأشر علي برأيك في عليّ فما تقول فيه ؟
فقال له : أما من طريق الرأي : فإنه رجل متين الدين لا يغضي عن عورة ولا يحلم عن زلّة ، ولا يعمل إلّا باجتهاد رأيه ، وليس هذا من سياسة الرعيّة في شيء ، فلا يصلح له ! وذلك لأنه أراق الدماء فحرمه اللّه الملك !
فقال عمر : فمن تجدونه عندكم يفضي إليه الأمر ؟ قال : نجده بعد صاحب الشريعة واثنين من أصحابه ينتقل إلى أعدائه الذين حاربهم على الدين وحاربوه ! فتذكّر عمر حديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله : لقد رأيت بني أميّة في منامي ينزون على منبري نزو القردة !
فعمل عمر على هذا الخبر وإن كان خبرا عن أمر منكر !