تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الأعداء ! وجعلنا اللّه بفضله أئمة وبطاعته أمراء ! لا يخرج أمرنا منّا ولا يدخل علينا غيرنا إلّا من سفه الحقّ ونكل عن القصد ، وأحربها - يا ابن عوف - أن تترك واحذر بها أن تكون ! إن خولف أمرك وترك دعاؤك فأنا أول مجيب لك وداع إليك ، وكفيل بما أقول زعيم ، واستغفر اللّه لي ولكم . ثم تكلّم الزبير بن العوام بعده فقال : أما بعد فإن داعي اللّه لا يجهل ومجيبه لا يخذل ، عند تفرّق الأهواء وليّ الأعناق ، ولن يقصر عمّا قلت إلّا غوىّ ولن يترك ما دعوت إليه إلّا شقيّ ، لولا حدود للّه فرضت وفرائض للّه حدت . . . لكان الموت من الإمارة نجاة والفرار من الولاية عصمة ! ولكن للّه علينا إجابة الدعوة وإظهار السنة ، لئلا نموت ميتة عميّة ولا نعمى عمى جاهلية ! فأنا مجيبك إلى ما دعوت ومعينك على ما أمرت ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ، واستغفر اللّه لي ولكم . ثم تكلم سعد بن أبي وقاص فقال : الحمد للّه بديئا كان وآخرا يعود ، أحمده لما نجّاني من الضلالة وبصّرني من الغواية ، فبهدى اللّه فاز من نجا وبرحمته أفلح من زكا ، وبمحمد بن عبد اللّه أنارت الطرق واستقامت السبل ، وظهر كل حق ومات كل باطل . إياكم - أيها النفر - وقول الزور وأمنية أهل الغرور ، فلقد سلبت الأمانيّ قوما قبلكم ورثوا ما ورثتم ونالوا ما نلتم ، فاتّخذهم اللّه عدوّا ولعنهم لعنا كبيرا . . . إني انكب قرني ( جعبتي ) فآخذ سهمي وآخذ لطلحة بن عبيد اللّه ما ارتضيت لنفسي ! فأنا به كفيل وبما أعطيت عنه زعيم ! والأمر إليك - يا ابن عوف - بجهد النفس وقصد النصح ، وعلى اللّه قصد السبيل وإليه الرجوع ، واستغفر اللّه لي ولكم . ثم تكلم عليّ بن أبي طالب [ عليه السّلام ] فقال : الحمد للّه الذي بعث محمدا منّا نبيّا ، وبعثه إلينا رسولا ، فنحن بيت النبوة ومعدن الحكمة ، وأمان أهل الأرض ونجاة لمن طلب « 1 » . لنا حق إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ولو طال السرى .
هامش
( 1 ) من هنا نقله الرضيّ في نهج البلاغة في قصار الجمل : 22 .