تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وأمّا ما بلغك من اجتماعهم للمسير إلى المسلمين ؛ فإنّ اللّه لمسيرهم أكره منك لذلك وهو أولى بتغيير ما يكره ، وإنّ الأعاجم إذا نظروا إليك قالوا : هذا رجل العرب فإن قطعتموه فقد قطعتم العرب ، فكان أشدّ لكلبهم ، وكنت قد ألّبتهم على نفسك ، وأمدّهم من لم يكن يمدّهم . ولكنّي أرى : أن تقرّ هؤلاء في أمصارهم ، وتكتب إلى أهل البصرة فليفترقوا على ثلاث فرق : فلتقم فرقة منهم على ذراريهم حرسا لهم ، ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلّا ينقضوا ، ولتسر فرقة منهم إلى إخوانهم مددا لهم . حتى أتى على تمام كلامه ثم جلس . فقال عمر : أجل ، هذا هو الرأي ، وقد كنت أحبّ أن أتابع عليه « 1 » ! فروى ابن الخيّاط عن السائب بن الأقرع قال : فكتب عمر كتابا إلى النعمان بن مقرّن أن يسر بثلثي أهل الكوفة ، وليبعث إلى أهل البصرة ( كذلك ) فإن قتل النعمان فحذيفة بن اليمان ، فإن قتل حذيفة فجرير بن عبد اللّه البجلي ، وإن أصابوا غنيمة فأنت عليها ، ولا تحبس عن أحد حظّا ، ولا ترفع إليّ باطلا . والتقوا بنهاوند يوم الأربعاء والخميس والجمعة « 2 » واقتتلوا قتالا شديدا وقتل النعمان بن مقرن ، ولكن اللّه فتح لهم نهاوند وهزم الفرس « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه الطبري 4 : 124 عن سيف التميمي عن أبي بكر الهذلي . ورواه المفيد في الإرشاد 1 : 207 - 210 عن شبّابة بن سوار عن الهذلي ، وقد وصف ابن حنبل شبّابه بأنه كان من المرجئة ، ووصفه ابن شاذان بأنه كان أعدى الناس لعلي عليه السّلام ، ووصفه ابن قتيبة بأنه كان شديدا على الشيعة يذكرهم كثيرا بالشرّ ! كما في قاموس الرجال 5 : 387 . والخبر في نهج البلاغة خ 146 ، ومصادره في المعجم المفهرس : 1388 . ( 2 ) تاريخ خليفة : 83 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 156 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 267 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي