يزيد بن أبي سفيان : أن اقطع على أرضك بالخراج وأداء الجزية . فقال : أنا رجل من العرب وإنما يؤدي الجزية العلوج ( العجم ) « 1 » فلما أتى عمر إلى الشام أتاه جبلة وقال له : تأخذ مني الصدقة ( الزكاة ) كما تصنع بالعرب ؟ قال عمر : بل الجزية ، وإلّا فالحق بمن هو على دينك !
فخرج جبلة بثلاثين ألفا من قومه من قضاعة حتى لحق بأرض الروم ، فندم عمر « 2 » .
ورجع عمر وفي رجوعه مرّ على قوم يعذّبونهم على الخراج ، فقال : لا تعذبوهم ، فإني سمعت رسول اللّه يقول : إنّ الذين يعذّبون الناس في الدنيا يعذّبهم اللّه في الآخرة ، فأطلقهم « 3 » .
الأشعري للبصرة والأهواز :
وفي سنة ( 17 ) ارتكب المغيرة بن شعبة شعبة من الفجور ، وسنأتي عليه فيما يأتي ، فاستدعى عمر أبا موسى الأشعري واستعمله على البصرة وكتب معه كتابا بعزل المغيرة وجلبه إلى المدينة ، ثم كتب عمر إلى الأشعري أن يسير إلى كور الأهواز ، فاستخلف الأشعري عمران بن حصين الأنصاري وخرج إلى الأهواز حتى افتتحها وكلّفهم بعشرة آلاف ألف ( عشرة ملايين ) وأربع مائة ألف . ثم صالحه أهل نهر تيري ، وأهل السبان ، ثم سار إلى مناذر ومعه الربيع بن زياد الحارثي فاستخلفه عليها فافتتحها بقتال ، وقتل بها أخوه المهاجر بن زياد الحارثي « 4 » .
هامش
( 1 ) اليعقوبي 2 : 142 .
( 2 ) اليعقوبي 2 : 147 ، وفيه أخبار أخرى أكثر تفصيلا منها في تاريخ ابن الوردي 1 :
135 - 136 .
( 3 ) اليعقوبي 2 : 147 .
( 4 ) تاريخ خليفة : 74 - 75 .