فتقاتلوا فانتصر المسلمون ، ثم صالحوه على صلح حمص ، على أن يخرجوا المدينة ! فخرّبت . ثم فتح كرسيّ المملكة حلب ومنبج ودلوك وسرمين ويبرين وعزاز ، وفتح خالد مرعش وأجلاهم وخرّبها ، وفتح حصن الحدث ، وفتح أبو عبيدة أنطاكية .
فحينئذ أيس هرقل ( هراگليوس ) من الشام وسار إلى قسطنطينية باتجاه الرّها ، وفي مسيره وعلى مرتفع من الأرض التفت إلى الشام وقال : عليك السلام يا سوريا ، سلام لا اجتماع بعده « 1 » .
وعند ابن العبري : رحل هرقل من أنطاكية إلى قسطنطينية وهو يقول باليونانية : سورية سوزه ( وتأويلها : سوريه تسلمى ) وهي كلمة وداع لبلاد الشام وأرضها « 2 » .
فتح القدس صلحا :
ثم بعث أبو عبيدة على مقدمته خالد بن الوليد إلى مدينة إيليا ( القدس ) ثم شخص بنفسه ، فحاصروها حتى سألوهم الصلح ، على أن يكون عمر هو يكتب لهم ذلك . فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر ، فقدم عمر فصالحهم « 3 » وكتب لهم كتابا :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب كتبه عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدس ، إنكم آمنون على دمائكم وأموالكم وكنائسكم ، لا تسكن ولا تخرّب ، إلّا أن تحدثوا حدثا عامّا » وأشهد شهودا ، وذلك في شهر رجب سنة ( 16 ) « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الوردي 1 : 137 ، وأصله في الطبري 3 : 603 عن سيف .
( 2 ) تاريخ مختصر الدول : 102 .
( 3 ) تاريخ خليفة : 73 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 147 .