تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فقال له علي عليه السّلام : واللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا . . فإني لا أعاملك إلّا بالسيف قبل أن تصل إلى شيء من ذلك ، وعلمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك ! وتلاحيا واستبّا ! فاجتمع المهاجرون والأنصار وقالوا : واللّه ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عمّ رسول اللّه وأخيه ووصيّه ! وكادت أن تقع فتنة ! فتفرّقا « 1 » . إلّا أن السيد المرتضى في « عيون المعجزات » روى مرسلا : أن الناس لما أصبحوا لام بعضهم بعضا قالوا : إنّ نبيّنا خلّف بنتا ( واحدة ) ولم نحضر وفاتها والصلاة عليها ودفنها ، ولا نعرف قبرها فنزورها ؟ ! فقال من تولّى الأمر : هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور ( السبعة في البقيع ) حتى نجد فاطمة فنصلّي عليها ونزور قبرها ! فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فخرج مغضبا قد احمرّت عيناه وقد تقلّد سيفه ذا الفقار ، حتى بلغ البقيع وقد اجتمعوا فيه ، فقال عليه السّلام : لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم ! فتولّى القوم « 2 » . وكأنه اختصر خبر الطبري الإمامي في « دلائل الإمامة » عن محمد بن همّام قال : إن المسلمين لما علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضجّ الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا : لم يخلّف نبيّكم فيكم إلّا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ولا تعرفون قبرها .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 222 - 223 بتصرّف يسير . ( 2 ) عيون المعجزات ، كما في بحار الأنوار 43 : 212 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 169 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي