وصايا الزهراء عليها السّلام :
ظهر من الخبر السابق سبق بعض وصايا الزهراء إلى علي عليهما السّلام قبله .
وأقدم ما بأيدينا في ذلك ذيل الخبر السابق عن الهلالي العامري عن ابن عباس قال :
لما اشتدّ بها الأمر دعت عليا وقالت : يا ابن عمّ ، ما أراني إلّا لما بي ، وأنا أوصيك . . وأن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي ولا دفني ولا الصلاة عليّ . وأن تتزوّج بنت أختي زينب « 1 » تكون لولدي مثلي « 2 » .
وفي « مصباح الأنوار » عن الصادق عليه السّلام قال : لما حضرت فاطمة الوفاة بكت ، فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام : يا سيدتي ما يبكيك ؟ قالت : أبكي لما تلقى بعدي .
فقال لها : لا تبكي ، فو اللّه إن ذلك لصغير عندي في ذات اللّه ! فأوصته أن لا يؤذن بها الشيخين « 3 » .
وفيه عنه عليه السّلام : أنها لما احتضرت أوصت عليا عليه السّلام فقالت :
إذا أنا متّ فتولّ غسلي وجهّزني وصلّ عليّ وأنزلني في قبري وألحدني وسوّ التراب عليّ ، واجلس عند رأسي قبالة وجهي « 4 » فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أنس الأحياء ، وأنا أستودعك اللّه ،
هامش
( 1 ) أمامة ابنة أختها زينب ، بنت أبي العاص بن الربيع الأموي .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 870 ، ومثل الأخير في مصباح الأنوار : 259 عن الباقر عليه السّلام .
( 3 ) كما في بحار الأنوار : 43 عن مصباح الأنوار : 262 مخطوط .
( 4 ) كذا هنا لأنها معصومة ، وكذا سائر المعصومين ، وإلّا فليس الأدب المندوب قبالة الوجه بل خلفه .