وروى الصدوق الخبر بتفصيل أكثر بسنده عن الصادق عليه السّلام قال :
لما مرضت فاطمة . . . استأذنا عليها عائدين فأبت أن تأذن لهما ، فعاهد اللّه أبو بكر : أن لا يظلّه سقف بيت حتى يدخل على فاطمة ويترضّاها ! وبات ليلة في البقيع ! فأتى عمر عليا عليه السّلام وقال له : إن أبا بكر قد كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغار فله صحبة ، وهو شيخ رقيق القلب ! وقد أتينا فاطمة مرارا نريد الإذن عليها فنتراضى ! وهي تأبى أن تأذن لنا لندخل عليها ، فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل .
قال : نعم .
فدخل علي على فاطمة فقال لها : يا بنت رسول اللّه ، قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت ، وقد تردّدا مرارا كثيرة ورددتيهما ولم تأذني لهما ، وقد سألاني أن استأذن لهما عليك ؟ فقالت : واللّه لا آذن لهما ولا أكلمهما من رأسي كلمة حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني ! فقال علي عليه السّلام : فإني قد ضمنت لهما ذلك !
قالت : فإن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تبع للرجال ، فلا أخالف عليك بشيء ، فأذن لمن أحببت !
فخرج علي عليه السّلام فأذن لهما ( فدخلا ) فلما وقع بصرهما على فاطمة عليها السّلام سلّما عليها ، فلم ترد عليهما بل حوّلت وجهها عنهما ، فتحوّلا واستقبلاها . . .
فقالت لعليّ عليه السّلام : جاف الثوب عنّي ، وكان حولها نسوة فقالت لهنّ :
حوّلن وجهي ، فلما حوّلن وجهها تحوّلا إلى وجهها وقال لها أبو بكر :
يا بنت رسول اللّه ، إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك ، نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عمّا كان إليك منّا !
فقالت لهما : لا أكلمكما من رأسي كلمة واحدة أبدا حتى ألقى أبي فأشكوكما إليه وأشكو صنيعكما وفعالكما وما ارتكبتما منّي !
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص١٤٦