تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

وجاءها العبّاس عائدا :

وكأنّها عليها السّلام بعد هذا ثقلت حتى لم تأذن لأحد حتى عمّها العباس . ذلك ما رواه الطوسي بسنده عن الباقر عليه السّلام عن أبيه عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال : مرضت فاطمة عليها السّلام وثقلت حتى جاءها العباس بن عبد المطلب عائدا فقيل له : إنها ثقيلة حتى لا يدخل عليها أحد ! فانصرف . فأرسل رسولا إلى علي عليه السّلام وأنا حاضر عنده يقول له : يا ابن أخ ، عمّك يقرئك السلام ويقول لك : قد فجعني من الغمّ بشكاة حبيبة رسول اللّه وقرة عينه وعيني فاطمة ما هدّني ، واني لأظنّها أولنا لحوقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! واللّه يختار لها ويحبوها ويزلفها لديه ، فإن كان من أمرها ما لا بدّ منّه فأنا - لك الفداء - أجمع لك المهاجرين والأنصار حتى يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها ، وفي ذلك جمال للدين ! فقال علي عليه السّلام لرسوله : أبلغ عمّي السلام وقل له : لا عدمت إشفاقك وتحنّنك ، وقد عرفت مشورتك ، ولرأيك فضله . وإن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تزل مظلومة من حقها ممنوعة ، وعن ميراثها مدفوعة ، لم تحفظ فيها وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا رعي فيها حقّه ولا حق اللّه عزّ وجل ، وكفى باللّه حاكما ومن الظالمين منتقما ! وإني أسألك يا عمّ أن تسمح لي بترك ما أشرت به ، فإنها وصّتني بستر أمرها . قال عمار : فلما سمع العباس من رسوله ما قاله علي عليه السّلام قال : يغفر اللّه لابن أخي ، وإنه لمغفور له ، إنّ رأي ابن أخي لا يطعن فيه . إنه لم يولد لعبد المطلب مولود أعظم بركة من علي إلّا النبيّ ، إنّ عليا لم يزل أسبقهم إلى كل مكرمة ، وأعلمهم بكل قضية ، وأشجعهم في الكريهة ، وأشدّهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفية ، وأول من آمن باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 155 - 156 ، الحديث 258 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 148 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي