فقال علي عليه السّلام : أما واللّه لولا قضاء من اللّه سبق ، وعهد عهده إليّ خليلي لست أجوزه لعلمت أيّنا أضعف ناصرا وأقل عددا !
فقام بريدة فقال لعمر : يا عمر ، ألستما اللذين قال لكما رسول اللّه : انطلقا إلى عليّ فسلّما عليه بإمرة المؤمنين . فقلتما : أعن أمر اللّه وأمر رسوله ؟ فقال : نعم .
فقال أبو بكر : قد كان ذلك يا بريدة ، ولكنّك غبت وشهدنا ، والأمر يحدث بعده الأمر !
وقال له عمر : وما أنت وهذا يا بريدة وما يدخلك في هذا ؟ ثم أمر به عمر فضرب وأخرج .
ثم قام سلمان فقال لأبي بكر : يا أبا بكر ، اتّق اللّه وقم عن هذا المجلس ودعه لأهله ، تأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة ، ولا يختلف في هذه الأمة سيفان ! فلم يجبه أبو بكر ، فأعاد سلمان قال :
قم يا أبا بكر عن هذا المجلس ودعه لأهله تأكلوا به واللّه رغدا خضرا إلى يوم القيامة ، وإن أبيتم لتحلبنّ به دما ، وليطمعنّ فيه الطلقاء ، والطرداء والمنافقون ! واللّه لو أعلم أني أدفع ضيما أو أعزّ للّه دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما ، أتثبون على وصيّ رسول اللّه ؟ ! فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء !
فانتهره عمر وقال له : مالك ولهذا الأمر ؟ وما يدخلك فيما هاهنا ؟ فقال له :
مهلا يا عمر !
ثم قام أبو ذر والمقداد وعمار وقالوا لعلي عليه السّلام : ما تأمر ؟ واللّه إن أمرتنا لنضربنّ بالسيف حتى نقتل .
فقال لهم علي عليه السّلام : كفّوا رحمكم اللّه واذكروا عهد رسول اللّه وما أوصاكم به ! فكفّوا .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص١١٩