فقال أبو بكر : أما عبد اللّه فنعم ، وأما أخو رسول اللّه فما نقرّ بهذا !
قال : أتجحدون أن رسول اللّه آخى بيني وبينه ؟ قال : نعم . . .
فأقبل علي عليه السّلام عليهم وذكّرهم بأشياء قالها فيه رسول اللّه علانية للعامة ، منها حديث المنزلة والغدير . . . فقال له أبو بكر : كلّ ما قلته حق قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا ، ولكن قد سمعت رسول اللّه يقول بعد هذا : إنا أهل بيت اصطفانا اللّه وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وإن اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة . وصدّقه أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل ، وعمر بن الخطاب . . . وقال لأبي بكر : ما يجلسك على المنبر وهذا محارب لا يبايعك ؟ أو تأمر به فنضرب عنقه ! وكان الحسنان قائمين معه فلما سمعا مقالته بكيا ، فضمّهما علي عليه السّلام إلى صدره وقال لهما :
لا تبكيا ، فو اللّه ما يقدران على قتل أبيكما « 1 » .
وقام بريدة الأسلمي وقال لعمر : أتثب يا عمر على أخي رسول اللّه وأبي ولده ؟ ! وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك به ! ألستما قال لكما رسول اللّه : انطلقا إلى عليّ وسلّما عليه بإمرة المؤمنين ، فقلتما : أعن أمر اللّه وأمر رسوله ؟ قال : نعم .
هامش
( 1 ) بينما روى الكليني في روضة الكافي : 199 الحديث 330 ما يفيد أنهما إنما أتيا مع أمهما فاطمة عليها السّلام في أواخر الحجاج والمخاصمة وأنها رجعت بهم ، وكأن الخبر عن الباقر عليه السّلام قال : لما اخرج بعلي عليه السّلام خرجت فاطمة عليها السّلام واضعة قميص رسول اللّه على رأسها آخذة بيدي ابنيها فقالت : يا أبا بكر ، ما لي ولك ؟ ! تريد أن تؤتم ابنيّ وترملني من زوجي ؟ ! واللّه لولا أن تكون سبّة لنشرت شعري ولصرخت إلى ربي ! فقال بعضهم : ما تريد إلى هذا ؟ ! ( فتركوه ) فأخذت بيده فانطلقت به . فقال الباقر عليه السّلام : واللّه لو نشرت شعرها ماتوا طرّا .
وهذا مما يؤيد عدم سقوط الجنين في ذلك الحين بل بعد ذلك على أثر الضرب كما مرّ خبره .