فقال أبو بكر : قد كان ذلك ، ولكنّ رسول اللّه قال بعد ذلك : لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة ! فقال بريدة : واللّه ما قال هذا رسول اللّه ! فأمر به عمر فضرب وطرد .
وأقبلت أم أيمن وقالت لأبي بكر : يا أبا بكر ، ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم ؟ ! فقال عمر : ما لنا وللنساء ؟ ! وأمر بها فأخرجت من المسجد .
فالتفت أبو بكر إلى علي عليه السّلام وقال : قم - يا ابن أبي طالب - فبايع ! فقال : فإن لم أفعل ؟ قال : إذا - واللّه - نضرب عنقك ! هذا والحبل في عنقه وبأيديهم ، فنادى رسول اللّه قال :
يا
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
« 1 » ثم مدّ يده من غير أن يفتح كفّه فرضى أبو بكر بذلك وضرب بكفّه عليها « 2 » !
إن أقوم وأقدم نصّ في الموضوع هذا الخبر عن سلمان ، ثم خبر آخر نحوه عن ابن عباس قال :
فانتهوا بعلي عليه السّلام ملبّبا إلى أبي بكر ، فلما بصر به صاح : خلّوا سبيله ! فقال له علي :
ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيّكم يا أبا بكر ! بأي حق وبأي ميراث وبأي سابقة دعوت الناس إلى بيعتك ؟ ! ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
فقال له عمر : دع عنك هذا يا علي ؛ فو اللّه إن لم تبايع لنقتلنّك !
فقال علي عليه السّلام : إذا أكون عبد اللّه وأخا رسول اللّه المقتول !
فقال عمر : أما عبد اللّه المقتول فنعم ، وأما أخو رسول اللّه فلا !
هامش
( 1 ) الأعراف : 150 .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 588 - 593 .