كتابه الآخر مع رفاعة بن زيد الضّبيبي الجذامي من غطفان إلى قومه بني الضبيب وجذام ووائل وسعد بن هذيم من غطفان ، وأثر هذا الكتاب في إسلامهم ثمّ في إطلاق سراحهم وأموالهم .
والخبر وإن لم ينته بالنصّ على إسلام هذه القبائل من غطفان ما عدا بني الضّبيب منهم ، إلّا أنّ ظاهر الحال يشير إلى ذلك . وهناك قبائل أخرى من غطفان أسلمت فيما بعد .
كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي :
وأما سائر كتبه صلّى اللّه عليه وآله للدعوة إلى الإسلام فمنها ما هو معلوم التاريخ للسنة الثامنة حتى العاشرة ، ومنها ما هو مجهول التاريخ ولكنّه مرجّح الالحاق بما هو معلوم التاريخ . وإنّما يبقى من مجهول التاريخ الذي يرجح تقديمه هنا كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي من حكماء العرب المعروفين . وقد روى خبره الصدوق في « كمال الدين » في الباب السابع والخمسين في المعمّرين ، وبدأ خبره بشعره قال :
وإن امرأ قد عاش تسعين حجة * إلى مائة لم يسأم العيش ، جاهل
خلت مائتان غير ستّ وأربع * وذلك من عدّ الليالي قلائل
قال : ولم تكن العرب تقدم عليه أحدا في الحكمة . ولما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طلب ابنه حليسا أن يبعثه ليعرف خبره وقال له : يا بني . . إذا قدمت على هذا الرجل فإنّي قد عرفته وعرفت نسبه ، فهو في بيت قريش أعزّ العرب ، وهو أحد الرجلين :
إمّا ذو نفس أراد ملكا فخرج الملك لغيره ، فوقّره وشرّفه وقم بين يديه ولا تجلس إلا بإذنه حيث يأمرك ويشير إليك ، فإنّه - إن كان ذلك - ادفع لشره عنك وأقرب لخيره منك . وأمّا إن كان نبيا فإن اللّه لا يحب فيتوهم ، ولا ينظر فيحتم ، إنّما يأخذ الخيرة حيث يعلم ، لا يخطئ فيستعيب ، إنمّا أمره على ما يحب ، فستجد أمره كله