فأخبروه الخبر . فقال رسول اللّه : كيف أصنع بالقتلى ؟ فسكتوا ، فكرّرها . فقال أبو زيد بن عمرو : يا رسول اللّه أطلق لنا من حيا ، ومن قتل فهو تحت قدمي هذه . فقال رسول اللّه : صدق أبو زيد . ثم التفت إلى علي وقال له : اركب معهم يا علي . فقال له علي : إنّ زيدا لن يطيعني يا رسول اللّه ! فقال : فخذ سيفي هذا ، وأعطاه سيفه . فقال علي : ليس لي - يا رسول اللّه - راحلة اركبها « 1 » .
فقال بعض القوم : هذا بعير . فركبوا وخرجوا . وكان زيد بن حارثة قد بعث رافع بن مكيث بشيرا بين يديه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، على ناقة من الغنيمة ، فأمره علي عليه السّلام بالنزول عنها وردّها عليهم ، فقال : يا علي ما شأني ؟ فقال عليه السّلام : مالهم عرفوه فأخذوه . وأردفه علي عليه السّلام خلفه ، ثم ساروا حتى التقوا بالجيش في فيفاء الفحلتين .
فلقي علي عليه السّلام زيد بن حارثة فقال له : إنّ رسول اللّه يأمرك أن تردّ على هؤلاء القوم ما كان بيدك من أسير أو سبي أو مال . فقال زيد : علامة من رسول اللّه ! فقال علي : هذا سيفه ! فعرف زيد السيف ، فنزل وصاح بالناس أن يجتمعوا ، فاجتمعوا ، فقال لهم : من كان بيده شيء من سبي أو مال فليردّه ، فهذا رسول رسول اللّه « 2 » . فجعل بنو الضّبيب يأخذون ما في أيدي أصحاب زيد بن حارثة ، حتى أنّهم كانوا ينزعون لبيد بعض النساء من تحت بعض رحال الجيش « 3 » .
وعليه ، فخبر كتابه صلّى اللّه عليه وآله مع دحية الكلبي إلى قيصر الروم بالشام تضمّن خبر
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 : 161 - 264 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 559 ، 560 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 4 : 264 ومن طريف التحريف أو التصحيف أن العبارة في السيرة :
ينزعون لبيد المرأة من تحت الرحل . تصحّفت في مغازي الواقدي إلى : ليأخذون المرأة من تحت فخذ الرجل !