في قومه من يرحل معه ، فتبعه منهم مائة رجل . . فساروا حتى كانوا دون المدينة بأربع ليال . . وجهدهم العطش ، وأيقن أكثم بالموت فقال لأصحابه : أقدموا على هذا الرجل واعلموا بأنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّه رسول اللّه . وانظروا إن كان معه كتاب بايضاح ما يقول فآمنوا به واتبعوه وآزروه . فقدموا المدينة وأسلموا « 1 » .
سرية ابن سعد إلى فدك :
أفاء اللّه على رسوله قرى فدك ، وما أوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب ، وسلّط اللّه رسوله عليهم وعلى قراهم وضياعهم ومزارعهم ، فكانت لرسول اللّه خاصة .
وأرى أنّه صلّى اللّه عليه وآله بلغه أنّ بعض الأعراب من بني مرّة ، ولعلهم ممن حضر حرب الأحزاب ، يرعون في بوادي فدك ولا يراعون له أمرا . .
قال الواقدي : فبعث ثلاثين رجلا مع بشير بن سعد إلى بني مرة بفدك « 2 » فخرج إليهم ، فلقى أنعامهم معها رعاتها ، فساقها منحدرا إلى المدينة . وخرج صريخهم فأخبرهم ، فأدركوهم ليلا ، فباتوا يرامونهم حتى الصباح ، ثم حمل عليهم المرّيون فقاتل بشير بن سعد حتى جرح وسقط وظنوا أنه قتل ، وقتل من قتل وولّى من ولّى ، ورجع المرّيون بأنعامهم . ورجع بشير ، وقبله من أصحابه علبة بن زيد الحارثي وأخبر النبيّ .
هامش
( 1 ) جمهرة رسائل العرب عن سرح العيون : 14 . وكذلك قال الكراجكي . وقال الصدوق : لا يشك الأكثر في أنّه لم يسلم . وقال ابن عبد البر : لم يصح إسلامه في حياة رسول اللّه . وانظر مكاتيب الرسول 1 : 155 - 158 .
( 2 ) وقال المسعودي : سرية بشير في شعبان إلى بني مرة بفدك . التنبيه والاشراف : 227 .