سورية وهي سرّة الشام ؟ ! لا نفعل ذلك أبدا . فقال لهم : أما واللّه لترونّ أنكم قد ظفرتم إذا امتنعتم منه في مدينتكم .
ثم انطلق إلى القسطنطينية حتى إذا أشرف على الدرب استقبل أرض الشام ثم قال : السلام عليك يا أرض سورية ، سلام وداع « 1 » .
قال ابن إسحاق : بعث رسول اللّه دحية بن خليفة الكلبيّ إلى صاحب الروم قيصر ، ومعه تجارة له . . ولما قدم دحية من عند قيصر ومعه تجارته « 2 » ، حتى إذا كان بوادي شنار أغار عليه الهنيد الضليعي الجذامي من غطفان « 3 » ومعه ابنه ، فأصابا كل شيء كان معه « 4 » .
وقد مرّ قبل خبر خيبر أن رفاعة بن زيد الجذامي الضّبيبي من غطفان كان قد قدم على قومه بدعوتهم إلى الإسلام فأجابه جمع منهم . فلما بلغ خبر نهب دحية من كان قد أسلم وأجاب رفاعة بن زيد من قومه من الضبيب ، نفروا إلى الهنيد وابنه حتى لقوهما . . فاستنقذوا ما كان لديهما من مال دحية فردّوه عليه ، فخرج دحية إلى المدينة « 5 » فروى الواقدي : أنّه انتهى إلى باب رسول اللّه قبل أن يدخل بيته ، فدقّ الباب ، فقال رسول اللّه : من هذا ؟ فقال : دحية الكلبي . قال : ادخل . فدخل ،
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 651 . وليس الخبر في سيرة ابن هشام . ونقل المحقق الأحمدي مختصر هذا الخبر عن مسند الإمام أحمد 4 : 75 وقال : من المعلوم أنّ هذه الخصال الثلاث لم تكن في الكتاب الأوّل بل في المرة الثانية في السنة التاسعة من تبوك . مكاتيب الرسول 1 : 115 و 113 وفي 108 : أنّ دحية كان يتّجر إلى الشام ولذلك اختاره النبي رسولا إليها .
( 2 ) وروى الواقدي : أنّ قيصر قد أجاز دحية بكسوة ومال 1 : 555 .
( 3 ) نذكّر هنا بخبرهم يوم خيبر أنهم كانوا قد أجابوا دعوة اليهود لنصرتهم على المسلمين .
( 4 ) سيرة ابن هشام 4 : 260 .
( 5 ) سيرة ابن هشام 4 : 260 ، 261 .