أبوها عمر يزورها ، وعندها أسماء ، فقال لابنته : من هذه ؟ قالت : هي أسماء بنت عميس . فقال : هذه الحبشية ؟ ! هذه البحرية ؟ ! ثم قال لها : لقد سبقناكم بالهجرة فنحن أحقّ برسول اللّه منكم ! فقالت أسماء : كلّا واللّه ، كنتم مع رسول اللّه يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم ! وكنّا في أرض البغضاء بالحبشة ، وذلك في اللّه وفي رسوله ، وأيم اللّه لا أطعم طعاما ولا اشرب شرابا حتى أذكر ما قلته لي لرسول اللّه وأسأله عنه ! وإنّي لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه .
ثم أتت النبيّ وقالت له : يا رسول اللّه ، إنّ عمر بن الخطّاب قال لي كذا وكذا .
فقال لها : فما قلت له : فأخبرته بمقالتها . فقال لها : إنّه ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة ، ولكم أهل السفينة هجرتان « 1 » .
وصول مارية وهدايا المقوقس :
قال الواقدي : وفيها ( سنة 7 ) قدم حاطب بن أبي بلتعة ، من عند المقوقس ، بمارية ، وأختها سيرين - ومعهما خصيّ - وقد دعاهما حاطب إلى الاسلام فأسلمتا .
فبعث النبيّ بسيرين إلى حسّان بن ثابت « 2 » واتخذ مارية لنفسه فأنزلها على أم سليم بنت ملحان « 3 » ثم اتّخذ لها المشربة ، وهي مزرعة فيها حجرة وبئر ماء .
وكانت الأخبار قد انتشرت باستيلاء النبيّ على الكنز الشهير في خيبر لآل أبي الحقيق زعيم اليهود ، وسمع به أزواجه . . .
هامش
( 1 ) فقه السنة عن البخاري ومسلم .
( 2 ) فولدت له عبد الرحمن بن حسّان .
( 3 ) الطبري 3 : 21 ، 22 . وهي أم أنس بن مالك خادم النبيّ وحاجبه . ابن هشام 3 : 354 والواقدي 3 : 903 وكانت مع النبيّ في خيبر ، وهي التي مشّطت له صفية ، فلعل انزال مارية عليها لذلك أيضا .