إنا للّه وإنّا إليه راجعون ، لقد أشققنا من خلاف رسول اللّه !
وأفاق صلّى اللّه عليه وآله فقال له بعضهم : ألا نأتيك يا رسول اللّه بكتف ودواة ؟ فقال :
أبعد الذي قلتم ؟ ! لا ، ولكنّني أوصيكم بأهل بيتي خيرا ، ثم أعرض بوجهه عنهم .
فنهضوا ! وبقي هل بيته خاصة وفيهم علي بن أبي طالب والعباس والفضل ابنه .
فقال له العباس : يا رسول اللّه ، إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا بعدك فبشّرنا ، وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا ! فقال له : أنتم المستضعفون من بعدي ! وأصمت « 1 » . فنهض القوم وفيهم علي عليه السّلام وخرجوا من عنده .
هامش
على نخيلات فلان وهو يقرأ القرآن . فقال : يا عبد اللّه . . . هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول اللّه نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك ، سألت أبي عمّا يدّعيه فقال : صدق ! فقال عمر : لقد كان من رسول اللّه في أمره ذرو ( وارتفاع ) : من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يرفع من أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك ؛ إشفاقا وحيطة على الاسلام ، لا وربّ هذه البنيّة لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها . فعلم رسول اللّه أني علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبى اللّه إلّا إمضاء ما ضم ! 12 : 20 ، 21 .
وفيه عنه قال : خرجت معه إلى الشام فقال لي : يا بن عباس أشكو إليك ابن عمّك سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجدا ، ففيم تظنّ موجدته ؟ ! أظنّه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة ؟ ! قلت : هو ذاك ، إنّه يزعم أنّ رسول اللّه أراد الأمر له . فقال : يا بن عباس ، وأراد رسول اللّه الأمر له فكان ما ذا إذا لم يرد اللّه تعالى ذلك ؟ ! إن رسول اللّه أراد أمرا وأراد اللّه غيره ! فنفذ مراد اللّه ولم ينفذ مراد رسول اللّه ! أو كلما أراد رسول اللّه كان ؟ ! إنّ رسول اللّه أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددته خوفا من الفتنة ، وانتشار أمر الإسلام ، فعلم رسول اللّه ما في نفسي فأمسك . 12 : 78 ، 79 .
( 1 ) روى المفيد في أماليه : 212 م 24 ح 2 ، بسنده عن علي بن الحسين عليه السّلام أنّه صلّى اللّه عليه وآله