أصبحت مفيقا بحمد اللّه ، واليوم يوم ابنة خارجة ( زوجته ) فأذن لي ! فأذن له فذهب إلى السنح في عوالي المدينة « 1 » .
قلنا مع أنّ الواقدي كان متوقّد الذهن والذكاء منتبها لجمع التفاصيل عن الأخبار والأحاديث والروايات ، لكنّه لم ينتبه للتركيز على من اشتمل عليه هذا الجيش المؤكّد عليه من رسول اللّه بهذا التأكيد الشديد ، فجاء في نصّه السابق لفظ الناس ست مرّات . والمسلمين ثلاث مرات ، والمهاجرين الأولين كذلك ، وعطف عليهم الأنصار مرة واحدة بعبارة : في رجال من المهاجرين والأنصار عدّة ، ذكر من الأنصار رجلين كما مرّ ، وقد مرّ أن ابن عقبة وابن إسحاق ووافقه ابن هشام ركّزوا على المهاجرين الأوّلين وإنمّا زاد ابن إسحاق الأنصار مرة في رواية عروة .
ويقصر قول الواقدي عن النصّ بشمول الأنصار عدا عدّة منهم لم يذكر سوى اثنين منهم ، بينما اليعقوبي قال باختصار : عقد صلّى اللّه عليه وآله لاسامة بن زيد بن حارثة على جلّة المهاجرين والأنصار . . . وكان في الجيش أبو بكر وعمر . . . وتكلّم قوم فقالوا : حدث السن ابن تسع عشرة سنة ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : لئن طعنتم عليه فقبله طعنتم
هامش
( 1 ) فلما توفي رسول اللّه عند زوال الشمس في ذلك اليوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول وبلغ ذلك الذين بالجرف حمل بريدة بن الحصيب لواء اسامة معقودا وأتى به إلى باب رسول اللّه فغرزه عنده ، ورجع معه من كان معه بالجرف . مغازي الواقدي 3 : 117 - 120 ، فالواقدي يرى أبا بكر مستأذنا ، بينما رواه ابن عقبة عن الزهري : أن أبا بكر دخل فقال لعائشة : قد أصبح رسول اللّه مفيقا ، وأرجو أن يكون اللّه قد شفاه . ثم ركب فلحق بأهله بالسنح : حبيبة بنت خارجة الخزرجي ، كما في دلائل النبوة 7 : 201 من دون استيذان .
وكذاك ابن إسحاق في السيرة 4 : 302 ، عن الزهري عن انس بن مالك ، اخصر منه وبلا استيذان أيضا ، وإن كان روى الاستيذان بعده ! عن غير الزهري 4 : 303 ، 304 مناقضا لما مرّ .