تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : « أيها الناس ، أنفذوا بعث اسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنّه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها » ثم نزل صلّى اللّه عليه وآله . فخرج اسامة وخرج معه جيشه حتى نزلوا الجرف على فرسخ من المدينة فضرب عسكره هناك وتتام إليه الناس . واستعزّ برسول اللّه وجعه وثقل ، فأقام اسامة والناس لينظروا كيف يكون . ثم روى عن اسامة قال : لما ثقل رسول اللّه رجعت ورجع الناس معي إلى المدينة ، فدخلت عليه وقد اصمت فلا يتكلم ، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبّها علي ، فعرفت أنّه يدعو لي « 1 » . وقال الواقدي : أمر رسول اللّه الناس ( كذا ) بالتهيّؤ لغزو الروم ، وأمرهم بالاسراع في غزوهم ، فتفرّق المسلمون ( ! ) من عند رسول اللّه وهم مجدّون في الجهاد . ثم لم يخص المهاجرين ولم يصرح بالأنصار مع عموم الكلام . بل أولى عنايته بذكر تفاصيل الأخبار ولا سيما في تواريخها ، فبدأ الخبر بقوله : لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من شهر صفر سنة إحدى عشرة . . . فلما أصبح رسول اللّه من الغد : يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر ، دعا أسامة بن زيد فقال له : يا اسامة ، سر على اسم اللّه وبركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد ولّيتك على هذا الجيش ، فأغر صباحا على أهل ابني وحرّق عليهم ، وأسرع السير تسبق الخبر ، فإن أظفرك اللّه فأقلل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلّاء وقدّم العيون أمامك والطلائع .
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 299 ، 300 و 301 .