على أبيه وإن كانا لخليقين بالإمارة . فكان اسامة مقيما بالجرف إذ اشتكى رسول اللّه قبل أن ينفذ الجيش ، فقال مرارا : أنفذوا جيش اسامة . واعتلّ أربعة عشر يوما إلى ليلتين خلتا من شهر ربيع الأول « 1 » فهو يرى أن البدء بذلك كان في النصف من صفر تقريبا ، خلافا للواقدي في ذلك ، موافقا له في مدة التخلف أسبوعين قبل الوفاة .
والطبري مع ذكره لخبر ابن إسحاق : أنّه صلّى اللّه عليه وآله ابتدأ شكواه في ليال بقين من صفر ، وتأييده بما عن الواقدي : بدئ وجعه لليلتين بقيتا من صفر ، وذكره لخبر عن سيف بن عمر عن عروة : انه اشتكى وجعه في عقب المحرّم ، مما يجتمع مع ما مرّ ، ذكر خبرا آخر عن سيف أيضا عن ابن الجذع أو الجزع « 2 » الأنصاري ، قال بعد تأمير اسامة : ثم اشتكى في المحرم ، وكأنّه أهمل القول السابق المتأيّد واعتمد هذا الخبر الأخير المنفرد في عنوانه فقال : ثم ضرب في المحرم بعثا إلى الشام وأمّر عليهم مولاه اسامة فتبعه ابن الأثير .
هذا ، وقد روى لاحقا عن الكلبي عن أبي مخنف عن فقهاء الحجاز : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وجع لأيام بقين من آخر شهر صفر ، في بيت زينب بنت جحش « 3 » .
وروى خبرا عن سيف عن ابن عباس : أنّ الناس ( كذا ) أنشؤوا في العسكر ولكنّه لم يستتم الأمر وذلك لأنّه ثقل رسول اللّه فتمهّل الناس ينظر أوّلهم آخرهم حتى توفي صلّى اللّه عليه وآله « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 113 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 147 و 184 و 185 .
( 3 ) الطبري 3 : 187 .
( 4 ) الطبري 3 : 186 .