تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
النهي عن تحريم الطيّبات هو حال الرهبان الذين كانوا يحرّمون على أنفسهم المطاعم الطيّبة والمشارب اللذيذة ، والنساء ، ويسيحون في الأرض ويحبسون أنفسهم في الصوامع ، وقد همّ قوم من الصحابة أن يماثلوهم ، فنهاهم اللّه عن ذلك « 1 » . وروى الواحدي في « أسباب النزول » بسنده عن عكرمة عن ابن عباس أيضا قال : إنّ رجلا أتى النبيّ وقال : إنّي إذا أكلت اللحم انتشرت إلى النساء فحرّمت عليّ اللحم ! فنزلت « 2 » . وهذان مما لا يتنافى مع موقع نزول المائدة بعد حجة الوداع ، وإنّما يلائمانه وينسجمان معه .

تأكيد تحريم الخمر :

تقدّم تحريم اثم الخمر بالآية ( 219 ) من سورة البقرة في الجزء الثاني في حوادث السنة الثانية : 185 ، ثم تشديد تحريمها بعد أحد بل بعد غزوة بني النضير في شهر ربيع الأول للسنة الرابعة 2 : 427 ، ولعلّها كانت بمناسبة نزول سورة النساء وفيها الآية ( 43 ) :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
وكان فيه خبر سكب قرب الفضيخ من البسر والتمر ، ولكن القمي نقله في تفسيره للآيات ( 90 - 93 ) من سورة المائدة . وقال الزمخشري في « ربيع الأبرار » انزل في الخمر ثلاث آيات :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . . .
« 3 » ، فكان المسلمون بين شارب وتارك ، إلى أن شربها رجل فدخل في صلاته فهجر ،
هامش
( 1 ) انظر التبيان 4 : 7 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 166 . ورواه في الميزان 6 : 114 ، 115 عن الدر المنثور . ( 3 ) البقرة : 219 .