وروى صدره الطبرسي في « مجمع البيان » ونقلهما الطباطبائي في « الميزان » واكتفى في التعليق عليه بقوله : في انطباق الآية :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ . . .
على أيمانهم خفاء « 1 » .
هذا ، ولا يخفى أن عثمان بن مظعون أوّل مهاجر مات بعد الهجرة سنة اثنين ، وهو أوّل من دفن بالبقيع وثنّته رقية ابنة رسول اللّه فدفنها إليه وقال لها : الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون « 2 » أي كان ذلك قبل المائدة بثمان سنين ! فكيف التوفيق ؟ !
وروى السيوطي في « الدر المنثور » عن الطبري وغيره : أن عبد اللّه بن رواحة كان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ودخل ضيف له على أهله ، فلما رجع إليهم وجدهم انتظروه ليطعموهم فقال لأهله : حبست ضيفي من أجلي ؟ ! هو حرام علي ! فقالت امرأته : هو علي حرام ! فقال الضيف : هو علي حرام ! فلما رأى ذلك وضع الطعام وقال كلوا باسم اللّه . ثم أخبر النبي بذلك ، فقال له : لقد أصبت ، فأنزل اللّه الآية .
نقله عنه الطباطبائي واحتمله سببا آخر لنزول الآية « 3 » لا يرى تنافيا بين نزول المائدة في العاشرة وشهادة ابن رواحة في التاسعة في غزوة مؤتة .
والآيات الثلاثة بناء على هذين السببين في النزول كالمتخلّلة بين الآيات المتعرضة لقصص المسيح والمسيحيين « 4 » بينما في رواية أخرى للطوسي في « التبيان » عن إبراهيم وأبي مالك وقتادة ومجاهد عن ابن عباس : أن ما اقتضى هنا ذكر
هامش
( 1 ) الميزان 6 : 112 .
( 2 ) قاموس الرجال 7 : 171 و 170 عن فروع الكافي 3 : 241 ، وراجع هذا الكتاب 2 : 321 .
( 3 ) الميزان 6 : 115 عن الدر المنثور ، وذكر مختصر الخبر الطوسي في التبيان 4 : 6 ، وعنه الطبرسي في مجمع البيان 3 : 367 .
( 4 ) الميزان 6 : 106 .