عنّا شيئا فمكذوب علينا ! فهبط جبرئيل بقوله سبحانه :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
« 1 » .
وهمّوا بما لم ينالوا :
قال القمي في تفسيره : اجتمع أربعة عشر نفرا من أصحابه صلّى اللّه عليه وآله وتآمروا على قتله ، وقعدوا له في عقبة هر شى بين الجحفة والأبواء « 2 » سبعة عن يمينها وسبعة عن يسارها لينفّروا بناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فلما جنّ الليل تقدّم رسول اللّه العسكر في تلك الليلة ، فأقبل ينعس على ناقته فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل : إن فلانا وفلانا قد قعدوا لك ! فلما دنا رسول اللّه منهم ناداهم بأسمائهم ، فلما سمعوا نداء رسول اللّه فرّوا ودخلوا في غمار الناس .
فلما نزل رسول اللّه من العقبة ، جاءوا إلى رسول اللّه فحلفوا أنّهم لم يهمّوا بشيء من رسول اللّه . فأنزل اللّه ( كذا ) :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا . . .
« 3 » .
وروى السيّد ابن طاوس في « اليقين » بأسناده عن حذيفة بن اليمان : أن جمعا من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار أقبل بعضهم على بعض . . . ودار
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 98 و 99 ، 100 ، والآية من سورة التوبة : 74 ، النازلة بعد حرب تبوك في أواخر السنة التاسعة وقبل حجة الوداع ، فهبوط جبرئيل بالآية إنما هو للتذكير بالآية لا إنزالها لأول مرة ، ولعلّ الصحيح أو الأصح ما مرّ في الخبر السابق .
( 2 ) انظر الخريطة ( 40 ) في أطلس تاريخ الإسلام ، بالفارسية ، وفي القاموس : هر شى مثل سكرى .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 175 ومثله في الاقبال 2 : 249 عن كتاب النشر والطي ولعلّ الانزال بمعنى إنزال جبرئيل للتذكير بالآية السابقة نزولا قبل الحج ، ولعلّ الأصحّ بل الصحيح ما مرّ عن تفسير العياشي : فقال النبي . . . أي تلا الآية في المناسبة .