والديباج والنساجات ، وإنّا معه ( محمد ) في الاخشنين : نأكل الخشن ونلبس الخشن ، حتى إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله ولّاها عليّا من بعده ، أما واللّه ليعلمن !
فمضى المقداد حتى أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله . . . فجاؤوا حتى جثوا بين يديه وقالوا :
يا رسول اللّه لا والذي بعثك بالحق ، والذي أكرمك بالنبوّة ما قلنا ما بلغك ، لا والذي اصطفاك على البشر . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يحلفون باللّه ما قالوا ، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ، وهمّوا بك يا محمد ليلة العقبة ( ما لم ينالوا ) وما نقموا إلّا أن أغناهم اللّه ورسوله من فضله .
وروى قبله عن جابر بن الأرقم عن أخيه زيد بن الأرقم قال : كان إلى جانب خبائي خباء لثلاثة نفر من قريش ، وأنا معي حذيفة بن اليمان ، فسمعنا أحدهم يقول : واللّه إن محمدا لأحمق إن كان يرى أنّ الأمر يستقيم لعلي من بعده ! وقال الآخر : ألم تعلم أنّه كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة ؟ ! وقال الثالث :
ادعوه مجنونا أو أحمق ، فو اللّه ما يكون ما يقول أبدا !
فرفع حذيفة جانب الخباء ومدّ رأسه إليهم وقال لهم : فعلتموها ورسول اللّه بين أظهركم ووحي اللّه ينزل عليكم ! واللّه لاخبرنّه بمقالتكم ! فقالوا له : يا أبا عبد اللّه وإنّك لهاهنا وقد سمعت ما قلنا ؟ اكتم علينا فإنّ لكلّ جوار أمانة ؟ فقال حذيفة :
ما هذا من مجالس الأمانة ولا من جوارها ، وما نصحت للّه ورسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث ! فقالوا له : يا أبا عبد اللّه فاصنع ما شئت ، فو اللّه لنحلفنّ أنّا لم نقل ، وأنّك قد كذبت علينا ، أفتراه يصدّقك ويكذّبنا ونحن ثلاثة ؟ ! فقال لهم : أما أنا فلا أبالي إذا أدّيت النصيحة للّه ولرسوله ، وقولوا أنتم ما شئتم !
ثمّ مضى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بمقالة القوم ، فبعث رسول اللّه عليهم فأتوه فقال لهم : ما ذا قلتم ؟ قالوا : واللّه ما قلنا شيئا ، فإن كنت قد بلّغت
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 635
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٦٣٥