صلوا خلف رسول اللّه . ثم ارتحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالناس من منزل العقبة ، فلما نزل المنزل الآخر ، وأراد المسير أتوه ، فقال لهم : فيم كنتم تتناجون في يومكم هذا ؟ فقالوا : يا رسول اللّه ، ما التقينا غير وقتنا هذا ! فنظر النبي إليهم مليا ثم قال لهم :
أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
« 1 » .
ساير آيات المائدة :
مرّ في الآية الثانية من المائدة أنّ اللّه حرّم الميتة . . . فيبدو أن ممن حجّ مع النبي صلّى اللّه عليه وآله عدي بن حاتم الطائي وزيد بن المهلهل الطائي ، وكان في قومها رجلان من آل درع وآل جويرية لهما ستة أكلب يصيدان بهما حمر الوحش وبقارها والظباء والضبّ ، فمنها ما يدرك ذكاته ومنها ما يموت ، وقد حرّم اللّه الميتة ! ( وكان قد حرّمها قبل ذلك كما مرّ ) فأتيا رسول اللّه وسألاه : ما ذا يحلّ لنا منها ؟ فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 2 » .
وقد مرّ الخبر : أن عدي بن حاتم كان نصرانيّا فأسلم ، وطبيعي أن ذلك لم
هامش
( 1 ) اليقين لابن طاوس مسندا ، والعلّامة الحلّي في كشف اليقين : 137 بطريق آخر ، والديلمي في ارشاد القلوب بلا إسناد 3 : 330 - 333 ، وعنه في بحار الأنوار 28 : 97 - 102 وليس فيه إلّا تلاوة هذه الآية من البقرة : 140 وليس آية التوبة فضلا عن القول بنزولها هنا ، وهذا هو الأولى .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 248 عن أبي حمزة الثمالي والحكم بن ظهيرة وأسباب النزول للواحدي :
156 - 157 عن سعيد بن جبير ، والدر المنثور عن الشعبي كما في الميزان 5 : 210 .