تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

خطبته في آخر عمرته :

روى الكليني بسنده عن الصادق عليه السّلام : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه . فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحلّ ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكنّي سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
. فقال رجل من القوم : أنخرجنّ حجاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر ؟ ! ( يعني من غسل الجنابة ) . فقال له رسول اللّه : أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا ! فقال سراقة بن مالك الكناني : يا رسول اللّه ، علّمنا ديننا كأنّنا خلقنا اليوم : فهذا الذي أمرتنا به ألعامنا هذا ؟ أم لما يستقبل ؟ فقال له رسول اللّه : بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، وشبّك أصابعه وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة « 1 » . ثم أمر مناديه فنادى : لمن لم يسق منكم هديا فليحلّ وليجعلها عمرة ، ومن ساق منكم هديا فليقم على إحرامه . فأطاع بعض الناس في ذلك وخالف بعض ، فأنكر رسول اللّه على من خالف في ذلك وقال : لولا اني سقت الهدي لأحللت وجعلتها عمرة ، فمن لم يسق هديا فليحلّ . فرجع قوم وأقام آخرون على الخلاف ، وقال بعضهم : إنّ رسول اللّه أشعث أغبر ونلبس الثياب ونقرب النساء وندهن ؟ !
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 21 : 391 ، عن فروع الكافي 1 : 233 ، 234 . وفيه 21 : 395 ، عن فروع الكافي 1 : 234 ، وفيه 21 : 404 ، ما في صحيح مسلم 4 : 36 عن الصادق عن الباقر عن جابر ، ولفظه : فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة . ونقلها المجلسي عن المنتقى للكازروني .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 596 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي