اليمن ، وساق معه أربعا وثلاثين بدنة هديا ، ومعه الحلل « 1 » ولما بلغ يلملم عقد نيّته بنيّة النبي وقال : اللهم إهلالا كإهلال نبيّك .
فلما قارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة من طريق المدينة قاربها أمير المؤمنين عليه السّلام من طريق اليمن ، ( فلما كان بالفتق قرب الطائف خلّف على أصحابه أبا رافع القبطي « 2 » ) وتقدمهم للقاء النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأدركه وقد أشرف على مكة ، فسلّم وأخبره بما صنع وأنه سارع للقائه قبل الجيش .
فسرّ رسول اللّه بذلك وابتهج بلقائه وكان محرما فسأله : بم أهللت يا علي ؟
فقال عليه السّلام : يا رسول اللّه ، إنك لم تكتب إليّ بإهلالك ولا عرفتنيه ، فعقدت نيّتي بنيّتك وقلت : اللهم إهلالا كإهلال نبيّك . وسقت معي من البدن أربعا وثلاثين بدنة .
فقال رسول اللّه : اللّه أكبر ، فقد سقت أنا ستا وستين ، وأنت شريكي في حجي ومناسكي وهديي ، فأقم على إحرامك ، وعد إلى جيشك ، فعجّل بهم إليّ حتى نجتمع بمكة إن شاء اللّه .
فودّعه أمير المؤمنين عليه السّلام وعاد إلى جيشه . فوجدهم ( عند السدرة داخلين مكة « 3 » ) قد لبسوا الحلل التي كانت معهم ، فقال للذي استخلفه عليهم ( أبي رافع ) :
ويلك ما دعاك إلى أن تعطيهم الحلل قبل أن ندفعها إلى النبي ولم أكن أذنت لك في ذلك ؟ فقال الرجل : سألوني أن يتجمّلوا بها ويحرموا فيها ثمّ يردّونها علي .
فانتزعها أمير المؤمنين عليه السّلام من القوم وشدّها في الأعدال « 4 » .
هامش
( 1 ) قال الواقدي : إنها كانت خمس الغنائم ، وقال المفيد : كانت جزية نصارى نجران .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1080 .
( 3 ) المصدر السابق 2 : 1081 .
( 4 ) الأعدال : جمع عدل ، أحد جانبي حمل الحيوان . الارشاد 1 : 172 ، 173 ، ورواه ابن إسحاق في السيرة 4 : 250 إلّا أنّه قال : فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم .