المباهلة ثم قال : ولم يدّع أحد أن النبي عند المباهلة مع النصارى أدخل تحت الكساء إلّا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ، فكان تأويل قوله : « أبناءنا » :
الحسن والحسين ، و « نساءنا » : فاطمة ، و « أنفسنا » : علي بن أبي طالب عليهم السّلام « 1 » .
وقال المرتضى في « الشافي » : لأنّه لا أحد يدّعي دخول غير أمير المؤمنين وغير زوجته وولديه في المباهلة « 2 » .
وقال الطوسي في « التبيان » : « وأنفسنا » أراد به نفسه ونفس علي عليهما السّلام ، لم يحضر غيرهما بلا خلاف « 3 » وفي « مجمع البيان » : لأنّه لا أحد يدّعي دخول غير أمير المؤمنين علي وزوجته وولديه في المباهلة « 4 » والطبرسي من القرن السادس ، فيعلم أن دعوى دخول غيرهم كانت متأخّرة .
ولعلّ ابن عمر القرشي تنبّه لذلك فلم يدّع زيادة أحد فيمن قدّمهم للمباهلة بهم ، بل عاد فحذف عليا عليه السّلام رأسا « 5 » .
ولعلّه أعجب من ذلك كله ما أثاره السيّد رشيد رضا عن شيخه قال : إنّ الروايات متّفقة على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله اختار للمباهلة عليا وفاطمة وولديهما ، ويحملون كلمة « نساءنا » على فاطمة ، وكلمة « أنفسنا » على عليّ فقط ، ومصادر هذه الروايات الشيعة ، ومقصدهم منها معروف ، وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتى راجت على كثير من أهل السنّة « 6 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 84 ، 85 .
( 2 ) كما في تلخيص الشافي 3 : 7 .
( 3 ) التبيان 2 : 485 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 764 .
( 5 ) البداية والنهاية لإسماعيل بن عمر القرشي 5 : 54 .
( 6 ) تفسير المنار 3 : 322 .