تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
قال : ألستم تعلمون أن اللّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يعلم عيسى من ذلك إلّا ما علّم ؟ قالوا : لا ! قال : فإنّ ربّنا صوّر عيسى في الرحم كيف شاء ، وربّنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث ، قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته امّه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذّي كما يغذّى الصبي ، ثم كان يطعم ويشرب ويحدث ؟ قالوا : بلى ! قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ ! فسكتوا ، فأنزل اللّه فيهم سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها « 1 » . وقال المفيد في « الارشاد » : قال الأسقف : يا محمد ، ما تقول في السيّد المسيح ؟ قال النبي : هو عبد للّه اصطفاه وانتجبه . فقال الأسقف : يا محمد ، أتعرف له أبا ولده ؟ فقال النبيّ : لم يكن من نكاح فيكون له والد . فقال الأسقف : فكيف قلت : إنّه عبد مخلوق وأنت لم تر عبدا مخلوقا إلّا عن نكاح ؟ ! فأنزل اللّه سورة آل عمران إلى قوله :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَن‌ا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 2 » فتلاها عليهم ودعاهم إلى المباهلة وقال : إن اللّه عزّ اسمه أخبرني : أنّه ينزل العذاب عقيب المباهلة على المبطل وبذلك يبيّن الحق من الباطل .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 695 ، 696 ، وأشار إليه في التبيان 2 : 388 عن الربيع وابن إسحاق فقط ، وابن إسحاق في السيرة 2 : 222 عن كرز بن علقمة أخي أبي حارثة ، وعن محمد بن جعفر بن الزبير ، ولم يذكر إقدام الرسول للمباهلة بأهل بيته عليهم السّلام . ( 2 ) آل عمران : 59 - 61 .