فصالحهم النبي على ألفي حلة قيمة كل حلة أربعون درهما جيادا ، وكتب لهم بذلك كتابا « 1 » .
وروى في تفسيره كما في « التبيان » عن الحسن أيضا وقتادة عن ابن عباس :
ان النبي صلّى اللّه عليه وآله لما دعاهم إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك . فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف : انظروا غدا إلى محمد ، فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته ، وان غدا بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء !
فلما كان الغد جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله آخذا بيد علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين يمشيان بين يديهما ، وفاطمة تمشي خلفهما .
وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم ، فلما رأى النبيّ قد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له : هذا ابن عمّه وزوج ابنته وأحب الخلق إليه ، وهذان ابنا بنته من علي ، وهذه الجارية بنته فاطمة أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه .
وتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجثا على ركبتيه ، فقال الأسقف أبو حارثة :
جثا - واللّه - كما جثا الأنبياء للمباهلة . ولم يقدم للمباهلة ، فقال له السيّد : يا أبا حارثة ادن للمباهلة ، فقال : إنّي لأرى رجلا جريئا على المباهلة فأخاف أن يكون صادقا ، ولئن كان صادقا فلا يحول علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم !
وقال الأسقف لرسول اللّه : يا أبا القاسم إنّا لا نباهلك ، ولكن نصالحك ، فصالحنا على ما ننهض به . فصالحهم رسول اللّه على :
1 - ألفي حلة قيمة كل حلة أربعون درهما فما زاد ونقص فعلى حساب ذلك .
2 - وعلى عارية ثلاثين درعا وثلاثين رمحا وثلاثين فرسا ، إن كان كيل باليمن ، ورسول اللّه ضامن حتّى يؤدّيها . وكتب لهم بذلك كتابا « 2 » .
هامش
( 1 ) إعلام الورى 1 : 256 ولم أجده في تفسيره .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 762 ، وأشار إليه في التبيان 2 : 482 .