فلما سئلوا عن ذلك قالوا :
إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
فعاتبهم اللّه بلسان رسوله بأنه استهزاء باللّه وآياته ورسوله ، وهدّدهم بالعذاب ان لم يتوبوا وأمر نبيّه أن يجاهدهم .
فالآيات - كما ترى - أوضح انطباقا على حديث العقبة من سائر أخبار أسباب النزول « 1 » .
كذا جاء في « الميزان » للطباطبائي ، وقد مرّ خبر العقبة ، وكان من آخر أخبار منازل منصرفه صلّى اللّه عليه وآله من تبوك إلى المدينة ، وعليه فالسورة بما فيها الآيات المشيرة إلى مؤامرة العقبة انما أعقبتها ولم تتقدّمها فمتى كان ذلك ؟
وهنا قال الطباطبائي : ولمّا يرجع إلى المدينة ، واستند لذلك إلى آيتين من السورة :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ . . .
: 83 و :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ . . .
: 95 وكرّر ذلك في الآية الأولى قال : فيها دلالة على أن هذه الآية وما في سياقها المتصل من الآيات السابقة واللاحقة نزلت ورسول اللّه في سفره إلى تبوك ولما يرجع إلى المدينة « 2 » وقال : ان سياق الآيات - ومنها قوله :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
: 84 صريح في انّها نزلت والنبي في سفره إلى تبوك ولما يرجع إلى المدينة ، وذلك في سنة ثمان ( كذا ) وقد وقع موت عبد اللّه بن أبي بالمدينة سنة تسع من الهجرة « 3 » وعليه فنزول السورة أو هذه الآيات منها هو السابق وموت ابن أبي هو اللاحق ، وعمدة مستنده دلالة تلك الآيات السابقة الثلاث :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ . . .
: 83 و :
إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
: 94 و :
إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ
: 95 .
هامش
( 1 ) الميزان 9 : 325 ، 326 .
( 2 ) الميزان 9 : 360 .
( 3 ) الميزان 9 : 367 .