تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وقالوا : مرض عبد اللّه بن أبي في ليال بقين من شوّال ، ومرض عشرين ليلة ، وحضره الموت في ذي القعدة ( أي متزامنا مع نزول سورة التوبة بتوبة الثلاثة ) . وعاده النبي قبل موته ، فقال له ابن أبي : يا رسول اللّه ، هو الموت ، فإن متّ فاحضر غسلي ، وأعطني قميصك اكفّن فيه ! وكان عليه صلّى اللّه عليه وآله قميصان فأعطاه الاعلى ، فقال أبي : بل الذي يلي جلدك ! فنزع قميصه الذي يلي جلده فأعطاه . فقال ابيّ : وصلّ عليّ واستغفر لي ! « 1 » . وكأنه بهذا أراد أن يبعد عن نفسه صفة النفاق في سورة المنافقون :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
« 2 » . ولم يكن صلّى اللّه عليه وآله منهيا عن الاستغفار لهم يومئذ ، وانما قال تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
« 3 » . وذهب القمي في تفسيره إلى أن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي لما رأى أباه يجود بنفسه جاء إلى رسول اللّه - وكان مؤمنا - فقال : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي ، انك ان لم تأت أبي كان ذلك عارا علينا . فقام إليه رسول اللّه حتى دخل عليه وعنده المنافقون ، فقال ابنه : يا رسول اللّه ، استغفر له ، فاستغفر له . . . فلما مات أبوه جاء ابنه إلى رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي ، ان رأيت أن تحضر جنازته ! فقام إليه رسول اللّه وحضره ( وصلّى عليه ) وقام على قبره « 4 » بل روى العياشي في تفسيره عن الباقر عليه السّلام : انه لما توفي عبد اللّه بن أبي أرسل النبي إلى ابنه
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1057 . ( 2 ) المنافقون : 4 والميزان 19 : 355 . ( 3 ) المنافقون : 5 . والميزان 19 : 355 . ( 4 ) تفسير القمي 1 : 302 .