ابن الأثير : تميم بن جراشة وروى عنه قال : انه صلّى اللّه عليه وآله قال لنا : اكتبوا ما بدا لكم ثم ائتوني به [ فكتب لنا علي بن أبي طالب ] فسألناه في كتابه أن يحلّ لنا الربا والزنا ! فأبى علي عليه السّلام أن يكتب لنا ذلك ! فسألناه خالد بن سعيد بن العاص [ فقبل ذلك ] فقال له علي عليه السّلام : تدري ما تكتب ؟ ! قال : اكتب ما قالوا ، ورسول اللّه أولى بأمره ! [ فكتب لنا ] فذهبنا بالكتاب إلى رسول اللّه ، فقال للقارئ : اقرأ ، فقرأ ، فلما انتهى إلى الربا قال : ضع يدي عليها في الكتاب . فوضع يده عليها فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
« 1 » ثم محاها ، وما راجعناه ، فلما بلغ القارئ إلى الزنا قال : ضع يدي عليها . فوضع يده عليها ، فقال :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
« 2 » ثم محاها ، وأمر ان ينسخ الكتاب « 3 » فكتب :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمّد النبيّ رسول اللّه لثقيف ، كتب : انّ لهم ذمة اللّه الذي لا إله الّا هو ، وذمّة محمّد بن عبد اللّه النبيّ على ما كتب عليهم في هذه الصحيفة : انّ واديهم حرام محرّم كله : عضاهه « 4 » وصيده ، وظلم فيه وسرق فيه أو إساءة . وثقيف أحق الناس بوجّ « 5 » ولا يعبر طائفهم ، ولا يدخله عليهم أحد من المسلمين يغلبهم عليه ، وما شاءوا أحدثوا في طائفهم من بنيان أو
هامش
( 1 ) البقرة : 278 .
( 2 ) الاسراء : 32 .
( 3 ) أسد الغابة ، ترجمة تميم بن جراشة . وفي نقل الواقدي : ان عبد ياليل قال له : انه لا بدّ لنا من الخمرة فإنها عصير أعنابنا ! فقال : فان اللّه قد حرّمها ثم تلا :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُمن سورة المائدة . 2 : 967 هذا ولم تنزل المائدة بعد .
( 4 ) شجر ذات شوك .
( 5 ) الاسم القديم للطائف قبل أن يبنوا حوله حصنهم الطائف بهم فيسمّى الطائف .