تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وقال القمي في تفسيره : إن الأنباط الشاميين كانوا يقدمون المدينة معهم الطعام والثياب والبسط ، فأشاعوا بالمدينة : أن هرقل الروم قد سار في جنود اجتمعوا في عسكر عظيم يريدون غزو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورحلت معهم من عرب الشام غسان وجذام وبهراء وعاملة ، وقد نزل هرقل في حمص وقدم عساكره إلى بلاد البلقاء وفيها قلعة تبوك « 1 » . وقال الواقدي : وانما كان ذلك مما قيل لهم فقالوه من دون أن يكون شيء منه ! وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد غزوة قبل هذه يورّي بغيرها حتى لا يبلغ الخبر المقصد حتى يفاجئه بغير اعداد منهم ، حتى كانت هذه الغزوة فما ورّى لها ، بل كاشف الناس بها منذ البداية وأخبرهم بالوجه الذي يريد ، ليتأهّبوا لها اهبتهم . وبعث إلى مكة وإلى القبائل يستنفرهم : فبعث بريدة بن الحصيب إلى قبائل أسلم حتى موضع الفرع . وأمر أبا رهم الغفاري أن يطلب قومه إلى بلادهم فيبلّغهم . وبعث أبا واقد الليثي إلى قومه بني ليث . وبعث ابا الجعد الضّمري إلى قومه بني ضمرة بالساحل .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 290 . وأعرض المفيد في الارشاد 1 : 154 عن هذا وقال : بأن اللّه هو أوحى إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله أن يستنفر الناس للخروج إلى تبوك ، وأعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب ولا يمنى بقتال عدوّ فيه ، بل إن الأمور تنقاد له بغير سيف . وأفاد دليله على قوله هذا بقوله : ولو علم اللّه تعالى أن بنبيه عليه السّلام في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والأنصار لما اذن له في تخليف أمير المؤمنين عليه السّلام عنه 1 : 158 وعن الغاية من هذا الخروج قال : تعبده اللّه بامتحان أصحابه واختبارهم بالخروج معه لتظهر سرائرهم فيتميزوا بذلك 1 : 154 . ولا منافاة بين الطريقين العادي والغيبي ، والجمع أولى .