وفاة النجاشي وصلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله :
قال الكازروني في سياق حوادث السنة التاسعة : وفي شهر رجب من هذه السنة توفي النجاشي أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون ، وكان قد أسلم فنعاه رسول اللّه إلى المسلمين « 1 » .
ويبدو أن ذلك كان في أوائل شهر رجب ، حيث سنستظهر أن خروجه صلّى اللّه عليه وآله إلى تبوك كان في أواخر شهر رجب ، وسيأتي أن الذي أثار الخروج إلى تبوك إشاعة قوافل تجارة الميرة الشامية أن الروم يتجهّزون لغزو المدينة ، فلعلّ ذلك كان بعد انتشار أخبار وفاة حاميه النجاشي أصحمة ، حيث رأوا أن الوقت موات لا شاعة مثل تلك الشائعات ، وفي المقابل رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله أن الوقت موات لإعداد القوة ليرهب بها أعداء الإسلام في مسير المدينة إلى الشام .
ولعلّه يشهد لذلك ما رواه الحلبي عن قتادة عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : لما مات النجاشي نعاه جبرئيل للنبي صلّى اللّه عليه وآله فجمع الناس في البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي ( جنازته ) فصلى عليه . . . وما علم هرقل بموته إلّا من تجار رأوا المدينة . وقال : وجاءت الأخبار من كل جانب : أنّه مات في تلك الساعة من ذلك اليوم « 2 » .
وروى الصدوق في « الخصال » بسنده عن العسكري عليه السّلام قال : لما أتى جبرئيل رسول اللّه ينعى النجاشي بكا عليه وقال : مات أخوكم أصحمة ، وهو اسم النجاشي ، ثم خرج إلى الجبّابة ( المقبرة ) فخفض اللّه له كل مرتفع حتى رأى جنازته بالحبشة فصلّى عليه وكبّر سبعا « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 21 : 368 عن المنتقى في أحوال المصطفى للكازروني .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 107 .
( 3 ) الخصال 2 : 359 - 360 مع اختلاف يسير .