فلما طلع الفجر أغاروا عليهم فقتلوا من قتلوا وأسروا من أسروا واستاقوا الذريّة والنساء وجمعوا النعم والشاء ، ولم يخف عليهم أحد تغيّب ، ومعهم أخت عدي .
ورأت جارية منهم عبدهم أسلم وهو موثق ، فقالت : هذا عمل رسولكم أسلم فهو جلبهم عليكم ودلّهم على عورتكم ! فقال لها الأسود : اقصري يا ابنة الأكارم ، فما دللتهم حتى قدمت ليضرب عنقي ! ثم التفت إلى علي عليه السّلام وقال له : ما تنتظر لإطلاقي ؟ قال عليه السّلام : تشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمّدا رسول اللّه ، فقال :
أنا على دين قومي وهؤلاء الاسرى ، أصنع ما صنعوا ، قال عليه السّلام : ألا تراهم موثّقين ؟ ! فنجعلك معهم في رباطك ؟ قال : نعم ! أنا مع هؤلاء موثقا أحبّ إليّ من أن أكون مع غيرهم مطلقا ! فأنا معهم حتى ترون فيهم ما ترون ! فطرح معهم .
ولحق بهم العسكر المخلف مع الدليل حريث الأسدي ، فاجتمع جمعهم .
وجمعوا الأسرى فعرضوا عليهم الاسلام ، فمن أسلم ترك ، ومن أبى ضربت عنقه ، حتى أتوا على الأسود فعرضوا عليه الاسلام فاستسلم للموت وقال : واللّه إن الجزع من السيف للؤم ! فقال له رجل ممن أسلم منهم : ألا كان هذا حيث اخذت ! فلما قتل من قتل منّا وسبي من سبي ، وأسلم من أسلم تقول ما تقول ! ويحك أسلم واتّبع دين محمّد ! فقال أسلم : فاني أسلم وأتّبع دين محمّد ، فأسلم فسلم وترك .
وسار علي عليه السّلام إلى بيت صنمهم الفلس ، وعليه ثياب ألبسوه ودروع ثلاثة وثلاثة أسياف ، فهدمه وخرّب بيته .
وجعل علي عليه السّلام على السبي أبا قتادة ، وعلى الأثاث والماشية عبد اللّه بن عتيك السلمي . ثم ساروا حتى نزلوا محلة من محال جبل سلمى تسمى ركك ، فعزل سيوف الفلس صفايا للنبي صلّى اللّه عليه وآله مع خمس الغنائم ، وعزل من السبي أخت عدي بن
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٤١٨