كتابه إلى بني عذرة في اليمن :
في السيرة النبوية سميت السنة التاسعة بسنة الوفود ، وأرّخوا لبعضها انها كانت في العاشرة ، وقلّما ذكروا في التاسعة تاريخا معيّنا ، إلّا لوفود خثعم انها كانت في صفر من التاسعة ، ثم كذلك لهذا الوفد ، ولم يذكروا باعثهم على ذلك ، اللهم إلّا أن يكون اسلام أبناء الفرس في صنعاء اليمن وانتشار الاسلام بينهم هناك كافيا لذلك .
قالوا : وفد زمل بن عمرو العذري من بني عذرة اليمنيين ومعه أحد عشر رجلا منهم ، في صفر سنة تسع ، إلى المدينة فاسلموا وأقاموا حتى تفقّهوا واستكتب زمل من النبي صلّى اللّه عليه وآله له على قومه فكتب له :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لزمل بن عمرو ومن أسلم معه خاصة ، واني بعثته إلى قومه عامة ، فمن اسلم ففي حزب اللّه ، ومن أبى فله أمان شهرين ! شهد علي بن أبي طالب ومحمّد بن مسلمة الأنصاري » « 1 » .
ودعوة لبني حارثة :
واستهل صلّى اللّه عليه وآله شهر ربيع الأول بكتاب إلى بني حارثة بن عمرو يدعوهم فيه إلى الاسلام ، بعث به إليهم مع عبد اللّه بن عوسجة البجلي العرني ، فأبوا ، وأخذوا كتابه وكان في أديم فغسلوه ورقّعوا به أسفل دلوهم ! فلما سمع النبي بذلك قال : ما لهم ؟ ! أذهب اللّه بعقولهم ! فسفهوا وأصبحوا يستعجلون في كلامهم فيخلطون ويرعدون ويعيون « 2 » .
هامش
- 3 : 291 و 5 : 299 والإصابة 2 برقم 5159 . والعباس قدم لغزوة تبوك بعد هذا ، ولم يعهد منه كتاب ، وليس في الكتاب زكاة وقد شرّع ، واللّه أعلم .
( 1 ) مكاتيب الرسول 1 : 240 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 982 ، 983 وانظر مكاتيب الرسول 1 : 36 برقم 6 ومثله في 37 -