بسنده عن علي عليه السّلام قال : كان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة « 1 » ورواه الطوسي عن الشعبي وابن مبشر وابن عمر « 2 » حتى قال الطباطبائي : لم يختلف أهل النقل في أنها آخر سورة نزلت على رسول اللّه في أواخر أيام حياته « 3 » وفي « تفسير القمي » بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : نزلت آية البراءة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ما رجع من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة « 4 » .
وقد بقيت هنا حوادث قبل غزوة تبوك ، نعرضها فيما يلي .
تناول أطراف الطائف : خثعم واسلامهم :
مرّ انّه صلّى اللّه عليه وآله لوى عنان مركبه عن محاصرة الطائف إلى مكة ثم منها إلى المدينة ، وأقام أهل الطائف على كفرهم ، وفي أثناء حصارهم غزا بعض ضواحيها . ونقول :
انّه عاد إلى ذلك في شهر صفر سنة تسع للهجرة ، فبعث قطبة بن عامر إلى حي من خثعم بناحية تبالة من أطراف الطائف ، في عشرين رجلا يتعاقبون على عشرة إبل ، وأمرهم أن يغذّوا السير ليلا ويكمنوا نهارا ولا يعلنوا سلاحا . فخرجوا ليلا يغذّون السير على ناحية الفتق ( من نواحي الطائف ) حتى انتهوا إلى بطن مسحاء ( من نواحي الطائف إلى السرف بين المدينة إلى مكة ) فلقوا رجلا سألوه عن الحيّ فأخذ يصيح بقومه فقتلوه ، وكمنوا النهار حتى صار الليل ، فخرج رجل منهم طليعة فوجد أحشام القوم فرجع إليهم فأخبرهم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 231 .
( 2 ) التبيان 3 : 413 .
( 3 ) الميزان 5 : 157 .
( 4 ) تفسير القمي 1 : 281 .