تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
« البرهان » « 1 » فالطبرسي قدم الجمعة بعد التحريم وأخّر الصف بعد الجمعة والتغابن ، بينما قدّم الزركشي الصف عليهما ، ولاحظت أن اغراض الآيات في الصف تناسب ما بعد التحريم أكثر مما بعد التغابن ، فقدّمتها . فالسورة بعد البسملة وتسبيح اللّه ، تذكّر المؤمنين بالمعنى العام بأنهم أذعنوا للاسلام بعد شهادة التوحيد بالاقرار برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فليفعلوا بما قالوا ، وتذكّرهم بانّ الذين أذعنوا برسالة موسى عليه السّلام ثم زاغوا عنه فعلا وعملا أزاغ اللّه قلوبهم بفسقهم ، فليحذروا أن يشابهوهم ، وانّ هذا الرسول هو أحمد الذي بشّر به عيسى عليه السّلام وهو الذي أرسل رسوله هذا بالهدى ودين الحق ، فهو متمّم لنوره هذا ومظهر لدينه على الدين كلّه ولو كره المشركون والكافرون ، فليحذروا أن يحاولوا اطفاء هذا النور بأفواههم وتفوّهاتهم ، وعليهم أن يؤمنوا باللّه ورسوله ويجاهدوا في سبيله ، وأن يكونوا أنصار اللّه ورسوله « 2 » . فكأنّ المؤمنين بالمعنى العام لم يلتزموا فعلا بمقتضى ايمانهم برسالته صلّى اللّه عليه وآله ، فاقتضى هذا التذكير بمقتضى الايمان به وبمقام النبوّة والرسالة . وهذا يناسب الحوادث التي أشير إليها في آيات سورة التحريم السابقة .

سورة الجمعة :

والسورة التالية في النزول حسب الخبر المعتمد « 3 » سورة الجمعة . وقد مرّ الخبر عن بداية صلاة الجمعة من الأنصار الأوائل في المدينة قبل الهجرة بإذن منه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) البرهان 1 : 193 ، 194 . ( 2 ) وانظر الميزان 19 : 248 - 250 . ( 3 ) التمهيد 1 : 107 .