اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 1 » .
كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا فرغ من صلاة الفجر يستقبل الناس ويجلس بينهم . فروى الطبرسي عن ابن عبّاس : أنّ ثابت بن قيس ثقيل السمع ولذلك كان يقعد عند النبيّ ليسمع ما يقول . فدخل المسجد يوما وقد فرغوا من صلاة الصبح وأخذوا أماكنهم ، فجعل يتخطّى رقاب الناس وهو يقول : تفسّحوا تفسّحوا ، حتّى انتهى إلى رجل فقال له : قد أصبت مجلسا فاجلس . فجلس خلفه ، فلمّا انجلت ظلمة الفجر قال له :
من هذا ؟ فذكر الرجل اسمه ، وكان ثابت يعرف امّه وأنّه كان يعيّر بها ، فقال : ابن فلانة ؟ ! وذكر امّه ، فنكس الرجل رأسه حياء « 2 » .
وجاءت صفيّة بنت حييّ بن أخطب اليهودي زوج النبيّ إليه تبكي ، فقال لها : ما وراءك ؟ فقالت : إنّ عائشة تعيّرني وتقول لي : يهوديّة بنت يهوديّين ! فقال لها : هلّا قلت : أبي هارون ، وعمّي موسى ، وزوجي محمّد « 3 » .
وكانت مع حفصة فمرّت أمّ سلمة وكانت قصيرة فعيّرتها بالقصر وأشارت بيدها « 4 » ! وكانت أمّ سلمة قد ربطت حقويها بسبيبة ( قماش أبيض كالحزام ) وسدلت طرفيها خلفها فهي تجرّه ، فقالت لحفصة : انظري ما تجرّ خلفها كأنّه لسان كلب « 5 » ! فنزل قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 199 ، عن سعيد بن جبير وغيره ، وفي التبيان 9 : 346 عن الطبري .
والآيتان من الحجرات : 9 و 10 .
( 2 ) و ( 3 ) مجمع البيان 9 : 202 ، وأسباب النزول للواحدي : 330 .
( 4 ) مجمع البيان 9 : 203 ، وانظر أسباب النزول للواحدي : 330 .
( 5 ) مجمع البيان 9 : 202 ، وأسباب النزول للواحدي : 330 .