تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
كان سابقا بنهي النبيّ وانّهم عادوا لما نهوا عنه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ . . .
.

مجالس النبي وأصحابه :

وفي الآية الحادية عشرة دلالتان متقابلتان ، فهي من ناحية تدلّ على وجود مؤمنين في أصحابه صلّى اللّه عليه وآله وذوي العلم فيهم وأنّهم ذو وفضل في الإسلام ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يحاول تفضيلهم في المجالس فيفسح لهم . ولكن الآية من ناحية ثانية تشير إلى أنّ جمعا منهم كان إذا قيل لهم انشزوا أو تفسّحوا يتضايقون من ذلك ، فاقتضى الأمر نزول وحي اللّه يؤيّد نبي اللّه في ذلك ، فنزلت الآية . وقال المقاتلان بشأن نزولها : إنه صلّى اللّه عليه وآله كان بعد أن بنى الصفة في مسجده ( في السابعة ) يخرج أيام الجمعة قبل الصلاة فيجلس فيهم ، وفي المكان ضيق ، وكان يكرم أهل بدر من الأنصار والمهاجرين ، فبيناهم كذلك والمجلس غاصّ بأهله إذ أقبل عليهم جمع من أهل بدر منهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ، فسلّموا عليه صلّى اللّه عليه وآله ثم سلّموا على القوم فردّوا عليهم ولم يفسحوا لهم ، فقال لنفر منهم بقدر البدريّين : يا فلان ويا فلان قوموا . فأقامهم ليجلس البدريّون ، فبدت الكراهة على وجوههم ! وحاول المنافقون إثارتهم فقالوا لهم : إنّ قوما أحبّوا القرب من نبيّهم وأخذوا مجالسهم بقربه فأقامهم وأجلس من أبطأ عنهم مقامهم ! فو اللّه ما عدل على هؤلاء ! وأنتم تزعمون أنّ صاحبكم يعدل بين الناس ! فنزل قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا . . .
« 1 » .
هامش
( 1 ) المجادلة : 11 والخبر في مجمع البيان 9 : 378 وأسباب النزول للواحدي : 347 .