تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

النجوى مع نبيّ اللّه :

كما كان صلّى اللّه عليه وآله يكرم الفقهاء
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
ومنهم البدريّون السابقون إلى الايمان والجهاد ، فهم أفهم لأحكام الإسلام وعقائده ومعارفه من اللاحقين بهم من بعدهم ، كذلك كان يكرم الفقراء منهم ، ذلك أنّهم أقرب للتقوى والايمان من المستغنين على مزلّة الطغيان . . . ولكنّهم كانوا يأتونه ويغلبون الفقراء على مجالسته ومناجاته طويلا ، حتى كره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طول جلوسهم ومناجاتهم ، فأمرهم اللّه بأن يقدّموا بين يدي نجواه صدقة وتعبّدهم بأن لا يناجي أحد رسول اللّه إلّا بعد أن يتصدّق بشيء ما قلّ أو كثر ، وانما غفر وأعفى عنها من لم يجدها منهم ، إذ قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » . وكان لعلي عليه السّلام دينار فصرفها بعشرة دراهم ، فكان يقدّم بين يدي نجواه النبيّ صدقة بدرهم عشر مرّات حتّى أنهاها ، وبخل الموسرون منهم فانتهوا عن مناجاته فلم يعمل بذلك أحد منهم سوى علي عليه السّلام حتى نزلت الآية التالية :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . .
أي اكتفى منهم عن هذه الصدقة بالصدقات المفروضة في الزكوات . وتسجّل العمل بالآية آية أخرى لفضل خاص بعلي عليه السّلام « 2 » .
هامش
( 1 ) المجادلة : 12 والخبر في التبيان 9 : 551 عن الزجاج ومجمع البيان 9 : 379 عن مقاتل ابن حيّان ، وكذلك في أسباب النزول للواحدي : 348 . ( 2 ) المجادلة : 13 والخبر في المصادر السابقة ، وما نزل من القرآن للحبري الكوفي عن مجاهد : 84 وكذلك في تفسير فرات : 469 ، 470 وفيه عن ابن عمر : أنّه دفع الدينار إليه صلّى اللّه عليه وآله . وفي تفسير القمي 2 : 357 عن مجاهد كذلك ، وعن الصادق عليه السّلام أيضا . وفي هامش تفسير فرات مصادر عديدة أخرى . وفي المجمع عن مقاتل أن الفاصل كان عشر ليال 9 : 380 .